مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٧ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
..........
المبطل بوجه أوضح، لشدة الحاجة لذلك، بخلاف ما لو كان محرما تكليفا، حيث لا يترتب عليه حينئذ إلا الاستغفار.
هذا كله مضافا إلى أن ما ذكرنا هو مقتضى استصحاب الاعتكاف، لأن بطلانه بالخروج حادث مسبوق بالعدم. نعم لا مجال للاستدلال به في المقام إلا إذا علم بحرمة الخروج تكليفا من إجماع أو غيره، أما لو شك في ذلك فالاستصحاب المذكور معارض بأصالة البراءة من حرمته تكليفا بعد العلم إجمالا بمبطلية الخروج للاعتكاف أو حرمته تكليفا، الموجب لسقوط الأصلين معا.
لكنه غير مهم، لعدم وصول النوبة للأصل بعد ما عرفت و عمدته صحيح داود بن سرحان و أدلة حرمة الجماع على المعتكف، المؤيدين ببقية الوجوه المتقدمة.
و بالجملة: لا ينبغي التأمل بعد ملاحظة جميع ما ذكرنا في تقوم الاعتكاف بفرض المكلف على نفسه اللبث في المسجد، فمع نفوذ ذلك منه يتعين حرمة الخروج تكليفا، نظير حرمة محرمات الإحرام على المحرم، لا أنه متقوم بنفس اللبث، ليكون الخروج مبطلا له، نظير بطلان الصوم بفعل المفطرات لتقومه بتجنبها، لا بفرض المكلف تجنبها على نفسه.
و أما الإجماع المدعى في المقام فلا يتضح بنحو معتد به، ليخرج به عما سبق، لأن المتيقن من إجماعهم منافاة الخروج من المسجد للاعتكاف، من دون أن يتضح أن ذلك لمبطليته له، بل لعله لحرمته تكليفا حينه، ففي المعتبر: «و لا يجوز الخروج من الموضع الذي اعتكف فيه إلا لما لا بد منه. و عليه اتفاق العلماء»، و في التذكرة: «لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه حالة اعتكافه إلا لضرورة بإجماع العلماء كافة». بل مقتضى ذكر الخروج في المبسوط في سياق مباشرة النساء و في النهاية في سياق محرمات الإحرام حرمته تكليفا، لا مبطليته للاعتكاف.
نعم ظاهر الغنية و الوسيلة بل صريحهما المبطلية، كما أن ذلك هو مقتضى ما تقدم من أخذهم اللبث في تعريف الاعتكاف، كما سبق. إلا أن ذلك لا ينهض بإثبات إجماع تعبدي صالح لإثبات حكم شرعي، لقرب ابتنائه على اختلاط مفهوم الاعتكاف