مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٦ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
..........
ولاد: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة كان زوجها غائبا فقدم و هي معتكفة بإذن زوجها، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيأت لزوجها حتى واقعها. فقال: إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تقضي ثلاثة أيام و لم تكن اشترطت في اعتكافها، فإن عليها ما على المظاهر»[١]. فإن التعرض فيه لاشتراط الفسخ ظاهر في عدم مشروعية الفسخ في مورد وجوب الكفارة، و هو إنما يكون بعد اليومين الأولين. إلا أنه يبعد حمل جميع النصوص المذكورة على ذلك. و أبعد منه حملها على خصوص الجماع في المسجد.
و حينئذ يكون مقتضاها حرمة الجماع خارج المسجد، و ثبوت الكفارة به مع عدم فسخ الاعتكاف، حتى اليومين الأولين، المستلزم لعدم بطلان الاعتكاف بالخروج من المسجد.
مع أنه لو فرض اختصاص الجميع بما بعد اليومين الأولين فحيث يبعد أو يمتنع حملها على الجماع في المسجد، يتعين دلالتها على عدم بطلان الاعتكاف بالخروج من المسجد، إذ لو بطل لم يكن وجه لحرمة الجماع، فضلا عن ثبوت الكفارة به. و مجرد عدم مشروعية الفسخ بعد اليومين لا تنافي البطلان بالخروج لو كان مبطلا في نفسه، نظير ترك الصوم فيه. فلاحظ.
مضافا إلى أن بطلان الاعتكاف بالخروج من المسجد لغير حاجة مستلزم لكثرة تعرض الاعتكاف للبطلان أو لاحتمال البطلان، لإمكان الخطأ في وجود الحاجة أو تحديد مقدار الخروج الذي يحتاج إليه، أو تعيين الطريق الذي يسلكه المعتكف أو الغفلة، أو النسيان أو الجهل، و كل ذلك يقتضي كثرة السؤال عن فروع ذلك و خصوصياته، فعدم التعرض في النصوص لشيء من ذلك مناسب لعدم بطلان الاعتكاف بالخروج، غاية الأمر حرمته تكليفا التي لا أثر عملي لها في جميع موارد الخطأ.
بل كثيرا ما يتعرض المعتكف للخروج مدة قليلة من غير حاجة أو لإطالة المكث أكثر من الحاجة تسامحا، فلو كان مبطلا لاحتيج للسؤال عن تحديد الخروج
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من كتاب الاعتكاف حديث: ٦.