مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٨ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
فإذا خرج عمدا لغير الأسباب المسوغة للخروج بطل (١). من غير فرق بين العالم بالحكم و الجاهل (٢). بخلاف ما إذا خرج نسيانا (٣) بحكمه و أثره. و لا سيما مع ما هو المعلوم أو المطمأن به من استنادهم في جميع ذلك للنصوص التي قد عرفت مفادها، لا لأمر آخر قد خفي علينا. فلا مجال للخروج به عما سبق.
نعم إذا طالت مدة الخروج عن المسجد، فالبناء على بقاء الاعتكاف و إن كان مقتضى الاستصحاب، إلا أنه لا يخلو عن إشكال، لمنافاته لهيئته عرفا، و إن كان في نهوض ذلك بالاستدلال إشكال. فلاحظ. و اللّه سبحانه و تعالى العالم.
(١) مما سبق يظهر عدم البطلان به، و إنما يحرم الخروج تكليفا لا غير.
(٢) كما أرسله في الجواهر إرسال المسلمات. و هو كذلك لإطلاق أدلة اعتبار استدامة اللبث في صحة الاعتكاف لو تمت. و مجرد العذر ظاهرا في تركه حال الجهل قصورا لا يقتضي صحة الناقص واقعا و إجزاءه.
(٣) قال في الجواهر: «بلا خلاف. للأصل. و حديث رفع القلم. و انصراف ما دل على الشرطية إلى غيره، و لو لاشتماله على النهي المتوجه إلى غيره». و الكل كما ترى.
أما الأصل فكأن المراد به أصالة الصحة و عدم البطلان. و من الظاهر اختصاصه بما إذا شك بعد الفراغ من العمل في الصحة للشبهة الموضوعية، للشك في حال المأتي به و واجديته لما يعتبر في العمل التام، و لا يجري في مثل المقام مما علم فيه بحال المأتي به، و فقده لبعض ما يعتبر في العمل التام، و إنما يشك في الاكتفاء بالناقص للشبهة الحكمية، فإن مقتضى الأصل حينئذ عدم مشروعية الناقص المأتي به، بل هو مقتضى إطلاق دليل اعتبار الجزء المفقود.
و أما حديث رفع القلم فكأن المراد به حديث رفع النسيان، كما صرح به في التذكرة، و هو إنما يقتضي المعذرية حال النسيان، لا صحة العمل الناقص واقعا، و لذا ليس بناؤهم على ذلك في سائر موارد النسيان، بل يحتاج الاجتزاء بالناقص فيها لدليل خاص.