مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٧ - (مسألة ٣) لا يجب الفور في القضاء
..........
يظهر من بعض القرائن و الرواياتو إن لم تخل عن ضعفحسن حاله، بل وثاقته.
و يؤيده أو يعضده حديث أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ثم صح فإنما عليه لكل يوم أفطره فدية طعام و هو مدّ لكل مسكين ... و إن صح فيما بين الرمضانين، فإنما عليه أن يقضي الصيام، فإن تهاون به و قد صح فعليه الصدقة و الصيام جميعا لكل يوم مدّا، إذا فرغ من ذلك الرمضان»[١].
أما السند فقد يستشكل فيه بلحاظ اشتماله على علي بن أبي حمزة البطائني.
و نحن و إن ذكرنا غير مرة أن الظاهر إعراض أصحابنا عنه بعد انحرافه، و أن رواياتهم عنه قبل انحرافه، و قد صرح الشيخ قدّس سرّه في العدة بأن الأصحاب يعملون بروايته حينئذ، إلا أن الراوي هنا هو القاسم بن محمد الجوهري، و هو و إن كان ثقة، لوقوعه في أسناد كتاب كامل الزيارات و لرواية ابن أبي عمير و صفوان عنه، إلا أنه واقفي، و لا بعد في أن يروي عن ابن أبي حمزة بعد انحرافه. و إن كان المظنون أن الأصحاب لم يرووا أحاديث ابن أبي حمزة و يتناقلوها إلا بعد أن أحرزوا أنها قد صدرت عنه حال استقامته.
و أما الدلالة فلأن تفريع قوله عليه السّلام: «فإن تهاون ...» على قوله: «فإنما عليه أن يقضي الصيام» يناسب كون المراد بقضاء الصيام قضاءه في نفس السنة، إذ مع إطلاق مطلوبيته لا يصدق التهاون بتأخيره عنها، و حيث كان ظاهر الأمر بالقضاء الوجوب، فيكون ظاهرا في وجوب المبادرة.
بل التعبير في النصوص[٢]، بالتضييع و التهاون و التواني يناسب وجوب المبادرة بالصوم جدا، لأن العناوين المذكورة و إن كانت تصدق بترك المستحب أيضا، إلا أنه لم يرد الأمر الاستحبابي بالمبادرة، بل ليس إلا الأمر بالقضاء الظاهر في الوجوب، فمن القريب المفروغية عن كون المراد به القضاء في نفس السنة.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان.