مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩١ - (مسألة ١٧) إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور
جاز التفريق بعد صوم خمسة عشر يوما منه (١). و لا يلحق بالشهر غيره في فأفطر، يبتدئ في صومه أم يحتسب بما مضى؟ فكتب إليه: يحتسب بما مضى»[١].
لكن يشكل بظهوره في نذر أيام معينة، فيكون التدارك بعد الإفطار من باب قضاء المنذور المضيق، لا من باب أداء النذر الموسع الذي هو محل الكلام، فغاية ما يدل عليه الحديث عدم وجوب قضاء ما أتي به قبل الإفطار، و هو مطابق للقاعدة، إذ لا وجه لقضائه بعد أدائه، و لا يكفي في ذلك الإخلال بالتتابع، لعدم التقييد بالتتابع في النذر و إنما وجب لتتابع الأيام المنذورة، نظير تتابع صوم شهر رمضان. فهو أجنبي عما نحن فيه.
و دعوى: أن حمل الأيام المعلومة على ذلك لا يناسب السؤال عن الاستئناف، الظاهر في المفروغية عن وجوب إكمال الصوم، بل المناسب له السؤال عن إكمال الصوم، لجهل السائل بوجوب قضاء الصوم المنذور المعين.
مدفوعة: بإمكان علم السائل بوجوب قضاء الصوم المنذور المعين، و إنما سأل عن استئناف ما صامه لاحتماله وجوب التتابع في القضاء تبعا لتتابع الأيام المنذورة، و إن لم يكن التتابع منذورا.
و بعبارة أخرى: ظهور الأيام المعلومة في الأيام المعينة أقوى من ظهور السؤال في أخذ التتابع في المنذور، ليكون مما نحن فيه. و لا أقل من إجمال الحديث و عدم نهوضه بالاستدلال لما نحن فيه، بل العمدة فيه ما عرفت من الإطلاق و عموم التعليل، و لأجله يتعين البناء على ذلك حتى لو نصّ الناذر على التتابع الحقيقي التام.
نعم لو نصّ على عدم الاجتزاء بالصوم مع تخلل الإفطار عن عذر تعين العمل على ذلك، لرجوعه إلى نذر الاستئناف بعد العذر، فينفذ بمقتضى عموم نفوذ النذر، من دون أن ينافي أدلة المقام، لأنها إنما تحكم على نذر التتابع، لا على النذر المذكور. فلاحظ.
(١) كما صرح به غير واحد، و في الجواهر أنه المشهور، و ظاهر السرائر الإجماع
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث: ٢.