مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨١ - (مسألة ٢) تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين
اختيار الثاني. و يلزم التكفير عند التمكن (١) على الأحوط وجوبا.
في حديث: «و إلا استغفر اللّه و لا يعود، فإن الاستغفار توبة و كفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفارة»[١].
على أنه لو أمكن في صحيح أبي بصير أيضا فلا مجال له في صحيح علي بن جعفر: «سألته عن رجل نكح امرأته و هو صائم في رمضان ما عليه؟ قال: عليه القضاء و عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد فليستغفر اللّه»[٢]. لقوة ظهوره في عدم وجدان إطعام الستين، لا مطلق الإطعام. و حينئذ يكون مقتضى الجمع بينه و بين صحيحي بن سنان حملهما على الاستحباب.
و دعوى: أن مقتضى الجمع بينها البناء على وجوب الأمرين. ممنوعة: لقوة ظهور الطائفتين في بيان تمام الواجب المجزي عن الكفارة.
و منه يظهر ضعف الأقوال الأخر في المقام، و منها ما نسبه في التذكرة لعلمائنا من وجوب الثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر تصدق بما وجد و صام ما استطاع، فإن لم يتمكن استغفر، و غير ذلك.
(١) كأنه لإطلاق دليل وجوب الكفارة بعد عدم كونه من الموقت، حيث يكفي في التكليف فيه القدرة عليه في تمام العمر مع حمل دليل البدلية على خصوص العجز المستمر، كما هو الأصل في الأبدال الاضطرارية، حيث لا يتحقق موضوعها إلا بالعجز المستمر، فينكشف عدم الموضوع لها و عدم مشروعيتها بتجدد القدرة و إجزاؤها بعد فرض عدم مشروعيتها خلاف الأصل.
لكن ذلك خلاف ظاهر نصوص البدلية المتقدمة، لغلبة تعذر العلم بالعجز المستمر، فيبعد حمل النصوص المتقدمة عليه. و حملها على العجز الظاهري
[١] التهذيب ج: ٨ ص: ٣٢١. و اللفظ له. وسائل الشيعة ج: ١٥ باب: ٦ من أبواب الكفارات حديث: ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٩.