مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٤ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
و تغسيلها و تكفينها (١)، و لعيادة المريض (٢)، أما تشييع المؤمن و إقامة الشهادة و تحملها و غير ذلك من الأمور الراجحة ففي جوازها إشكال (٣).
(١) ظاهر إطلاق الخروج للجنازة في الصحيحين إرادة تشييعها و ما يتبع التشييع من حضور الصلاة و الدفن، دون التغسيل و التكفين، و التعميم لهما غير ظاهر. و مثلهما التحنيط و حفر القبر و دفن الميت فيه و التلقين حينه و بعده و غير ذلك من شئون الميت.
نعم يتجه التعميم بناء على ما سبق من حمل اللابدية في الحاجة على اللابدية العرفية، بلحاظ أهمية استحباب هذه الأمور. بل قد يستفاد من الصحيحين بإلغاء خصوصية ما ينصرفان إليه مما سبق.
هذا و من القريب انصراف الصحيحين لخصوص جنازة المؤمن. أما الخروج لجنازة غيره فلا بد من رجحانه لعنوان ثانوي معتد به، بحيث يصدق أنه حاجة لا بد منها.
(٢) بلا خلاف أجده، بل في التذكرة إنه قول علمائنا أجمع. كذا في الجواهر:
و يقتضيه صحيح الحلبي المتقدم. و لا مجال لتقييده بصورة الضرورة، لندرتها فيه.
نعم لا بأس بحمله على خصوص عيادة المؤمن، و توقف الخروج لعيادة غيره على رجحانه لعنوان ثانوي، ليكون من أفراد الحاجة التي لا بد منها، نظير ما سبق في الجنازة.
(٣) يبتني على ما سبق الكلام فيه. فإن حملت اللابدية في الحاجة على الضرورة، كان المدار في كل حاجة على بلوغها حد الضرورة التكوينية، أو الشرعية بلحاظ توقف امتثال التكليف الشرعي عليها، بل قد يدعى العموم للضرورة العرفية، و إن حملت على ما سبق منا تقريبه كان المدار على أهمية ملاكها، بحيث لا ينبغي التهاون بها.
هذا و في خبر ميمون بن مهران قال: «كنت جالسا عند الحسن بن علي (عليهما السلام) فأتاه رجل فقال له: يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: إن فلانا له عليّ مال و يريد أن يحبسني. فقال: و اللّه ما عندي مال فأقضي عنك. قال: فكلمه. قال: فلبس عليه السّلام نعله. فقلت له: يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أنسيت اعتكافك؟ فقال له: لم أنس، و لكني