مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٢ - (مسألة ٧) إذا نسي غسل الجنابة ليلا حتى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان بطل صومه
و يلحق به قضاؤه (١)، نصوص النوم، فتقدم عليها.
و ثالثا: بأن ذلك إنما يقتضي عدم المفطرية في حال وحدة النوم، إذ مع تعدده لا إشكال في بطلان الصوم و وجوب القضاء، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.
نعم في حديث الجعفريات: «أن عليا عليه السّلام سئل عن رجل احتلم أو جامع، فنسي أن يغتسل جمعة، فصلى جمعة و هو في شهر رمضان فقال علي عليه السّلام: عليه قضاء الصلاة، و ليس عليه قضاء صيام شهر رمضان»[١]، و الظاهر اعتبار سنده، كما ذكرناه في المسألة الثانية و الأربعين عند الكلام في حرمة حلق اللحية في آخر مباحث المكاسب المحرمة.
و حينئذ يكون مقتضى الجمع بينه و بين نصوص القضاء المتقدمة حمل النصوص المذكورة على الاستحباب، أو على الخطأ، بقرينة عموم اعتبار العمد في المفطرية.
(١) كما في الجواهر. لما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من قاعدة إلحاق القضاء بالمقضي. و مرجعها إلى أن القضاء عبارة عن أداء نفس العمل المقضي في غير وقته، فلا بد من اتحادهما في الخصوصيات المعتبرة فيه.
نعم لو احتمل كون منشأ بطلان الصوم في المقام قصور الزمان الذي تنسى فيه الجنابة عن الصوم، لا قصور نفس الصوم الحاصل فيه، أمكن الفرق بينهما، لأن قصور شهر رمضان عن الصوم مع نسيان الجنابة فيه لا يستلزم قصور غيره عنه مع النسيان المذكور. لكنه بعيد جدا، بل المستفاد عرفا من دليله رجوعه إلى قصور الصوم نفسه.
و أما ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من اختصاص القاعدة بالخصوصيات المعتبرة في أصل الطبيعة، دون ما كان معتبرا في الفرد. فهو في غاية المنع، ضرورة أن القضاء إنما هو للفرد الذي اعتبرت فيه الخصوصية، و لا يكون قضاؤه إلا بادائه في غير وقته. و أما الخصوصيات المعتبرة في أصل الطبيعة فالدليل على اعتبارها في القضاء هو إطلاق دليل اعتبار الخصوصية في الطبيعة من دون حاجة للقاعدة.
[١] مستدرك الوسائل ج: ٧ باب: ١٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.