مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٨ - (مسألة ١٦) يجوز السفر في شهر رمضان اختيارا
[ (مسألة ١٦): يجوز السفر في شهر رمضان اختيارا]
(مسألة ١٦): يجوز السفر في شهر رمضان اختيارا (١) و لو للفرار (١) كما هو المعروف من مذهب الأصحاب، بل لم يعرف الخلاف فيه إلا عن أبي الصلاح الحلبي.
و لا يخفى أن مقتضى قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ...[١]، كون عدم السفر شرطا لوجوب الصوم، لأن مقتضى الاستدراك في ذيل الآية الشريفة كون حال السفر مستثنى من إطلاق وجوب الصوم في صدرها، و مرجعه إلى تقييد الإطلاق المذكور بعدم السفر، و من الظاهر أن التكليف لا يقتضي حفظ موضوعه و شروطه، فلا تنهض الآية بالمنع من السفر مقدمة للصوم.
و دعوى: أن الحكم في الذيل لا يبتني على كون عدم السفر شرطا لوجوب الصوم، بل على كونه شرطا لصحته، من دون أن ينافي إطلاق وجوبه، بنحو يقتضي وجوب حفظ شرطه، و هو عدم السفر.
مدفوعة: بأن ذلك إنما يتجه لو تضمن الذيل خطاب المسافر بالرجوع لبلده من أجل الصوم، نظير خطاب الجنب بالطهارة من أجل الصلاة في قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا[٢]، أما حيث تضمن خطاب المسافر بالقضاء فهو ظاهر في عدم وجوب أداء الصوم عليه حال السفر استثناء من إطلاق الخطاب به في الصدر، كما ذكرنا.
و مثله في ذلك قوله سبحانه في الآية الثانية: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[٣]. فإن شهادة الشهر إن أريد بها وجود الإنسان في الشهر و إدراكه له، كان الصدر مطلقا، و الذيل مقيدا له، كما في الآية الأولى.
و إن أريد بها حضور الإنسان بلده في الشهركما يظهر من النصوص و المفسرينكان
[١] سورة البقرة الآية: ١٨٣- ١٨٤.
[٢] سورة المائدة الآية: ٦.
[٣] سورة البقرة الآية: ١٨٥.