مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٩ - (مسألة ١٦) يجوز السفر في شهر رمضان اختيارا
..........
الصدر مختصا بالحاضر، و تكون مقتضى المقابلة بينه و بين الذيل التقسيم و اختلاف التكليف تبعا له، فيرجع للأول.
كما أنه على ذلك فمقتضى المقابلة بين الصدر و الذيل إرادة الانحلال بلحاظ أيام الشهر، فإذا حضر في بعضه و سافر في بعضه وجب عليه الصوم فيما حضر فيه دون ما سافر فيه، كما يناسبه الآية الأولى، و سياق السفر في سياق المرض الذي يراد به ذلك، و بعض النصوص كمعتبر عبيد بن زرارة: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: قوله عز و جل: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قال: ما أبينها من شهد فليصمه و من سافر فلا يصمه»[١]. لظهور أن المراد به السفر و لو في أثناء الشهر ردا على العامة، لا السفر قبل الشهر، و إلا لقال عليه السّلام: و من كان مسافرا فلا يصمه.
هذا و لكن في حديث الأربعمائة عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال: «ليس للعبد أن يخرج إلى سفر إذا دخل شهر رمضان، لقول اللّه عز و جل: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[٢]، و في مرسل علي بن أسباط عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال إذا دخل شهر رمضان فلله فيه شرط، قال اللّه تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج، إلا في حج أو في عمرة، أو مال يخاف تلفه، أو أخ يخاف هلاكه. و ليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه، فإذا مضت ليلة ثلاث و عشرين فليخرج حيث شاء»[٣]، و نحوهما غيرهما[٤] مما يظهر منه حمل الآية الشريفة على كون شهود الشهر شرطا في فعلية الخطاب بالصوم بنحو يقتضي تحقيق شرطه، و هو الحضر و عدم السفر.
غاية الأمر أنها تختلف في أن المراد به خصوص شهود أول الشهر، كما هو مقتضى مرسل علي بن أسباط و غيره، أو مطلق شهود شيء من الشهر، كما هو مقتضى
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٨.
[٢][٣] ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٤، ٦.
[٤] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٧، مستدرك الوسائل ج:
٧ باب: ٣ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ١.