مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٩ - (مسألة ٦) إذا أفطر عمدا ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة
..........
و دعوى: أن ذلك ليس صوما حقيقيا، بل إمساكا تأديبا، كإمساك من أبطل صومه. في غاية المنع، إذ لا موضوع للتأدب مع عدم شرعية الصوم و عدم التكليف به، كما هو الحال بعد السفر أو بعد الحيض و نحوه من موانع الصوم.
و لا ينافي ذلك كون الصوم هو الإمساك في تمام النهار بالشروط المعهودة من الحضر و الخلوّ من الحيض و نحوهابنحو الارتباطية. إذ لا يراد بذلك إلا عدم مشروعية الصوم بعض النهار، مع كون الشروط المعهودة شروطا في البقاء على الصوم، لا في أصل حدوثه، بحيث لا يشرع إلا بواجديتها في تمام النهار. و مع مشروعية الصوم يكون موضوعا لحرمة الإفطار، و لوجوب الكفارة به، و لا دليل على مسقطية حدوث العذر لها بعد أن لم يكن كاشفا عن عدم مشروعية الصوم من أول الأمر، بحيث لا يتحقق معه الإفطار الذي هو موضوع للحرمة و لوجوب الكفارة.
نظير صحة الصلاة قبل عروض المبطل لها بحيث تترتب عليها الآثار، فيصح الائتمام واقعا، بحيث للمأموم نقل الائتمام لشخص آخر بعد عروض المبطل لصلاة الإمام، و تبطل صلاة الجمعة المتأخرة مع عدم تخلل المسافة المعتبرة بين الجمعتين و غير ذلك.
و يؤكد ذلك أمران:
الأول: أن طروء العذر لو كان موجبا لسقوط الكفارة لكثر السؤال عن ذلك و عن فروعه، لشيوع الابتلاء بذلك و شدة الحاجة لبيانه، خروجا عما هو المرتكز بدوا من عدم السقوط، فالسكوت عن ذلك في النصوص شاهد بجريان الأمر على مقتضى المرتكزات القاضية بعدم السقوط.
الثاني: صحيح زرارة و محمد بن مسلم الوارد فيمن يهب المال الزكوي للتخلص من الزكاة، حيث تضمن أن من وهب المال بعد الحول لم تسقط عنه الزكاة، و قال عليه السّلام: «إنما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته، ثم يخرج في آخر النهار في سفر، فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه ... و لكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شيء، بمنزلة من خرج ثم أفطر ...»[١]
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.