مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٧ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
و لو اضطر إليه اجتنب الظلال (١).
و لا سيما مع ما هو المعلوم من عدم تأدي كثير من الحوائج إلا بالجلوس، خصوصا مثل البول و الغائط، حيث يصلح ذلك قرينة للحمل على ما ذكرنا. و لا أقل من إجماله من هذه الجهة المانع من الاستدلال به. و إن كان الأمر أظهر من ذلك.
(١) فقد صرح بعدم جوازه في الشرائع، و في الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه».
و في الانتصار: «و مما ظن انفراد الإمامية به القول بأن المعتكف ليس له إذا خرج من المسجد أن يستظل بسقف حتى يعود إليه ... و الحجة للإمامية الإجماع المتقدم ...».
و استدل له بصحيح داود بن سرحان: «قال: كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إني أريد أن اعتكف فما ذا أقول؟ و ما ذا أفرض على نفسي؟ فقال: لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها، و لا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك»[١].
لكن من الظاهر عدم تأدي كثير من الحوائج إلا بالجلوس تحت الظلال، خصوصا عيادة المريض و البول و الغائط، حيث قد يصلح ذلك قرينة على حمله على بيان النهي عن الجلوس تحت الظلال بعد قضاء الحاجة التي خرج لها، نظير ما تقدم في مطلق الجلوس، كما قد يناسبه قوله عليه السّلام: «حتى تعود إلى مجلسك»، حيث قد يراد به بيان الاهتمام بالعود، كما سبق نظيره في ذيل صحيح الحلبي في مطلق الجلوس، و كذا في صدره و في صحيح داود لكن مع العطف ب (ثم)، فإن النظر في مجموع النصوص المذكورة إن لم يكن شاهدا بإرادة هذا المعنى من الصحيح فلا أقل من كونها موجبة لإجماله.
و يكون تخصيص الظل بالنهي لأنه ادعى لطلب الراحة بالجلوس و التمادي في الخروج من المسجد، فهو مظنة المكث خارج المسجد لا للحاجة، لا لاختصاص النهي به.
و أما الإجماع المدعى فلا يتضح بوجه معتد به بعد عدم تعرض الشيخ في الخلاف له، و لا الصدوق في المقنع، و اقتصاره في الفقيه على ذكر الصحيح القابل للحمل على ما سبق. و بعد إطلاق النهي عن الجلوس في النهاية و الوسيلة و ظاهر
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٧ من كتاب الاعتكاف حديث: ٣.