مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٢ - التاسع الاحتقان بالمائع
كما لا بأس بما يصل إلى الجوف من غير طريق الحلق (١) مما لا يسمى أكلا أو فساد الصوم به، و في الناصريات نفي الخلاف فيه، بل في الخلاف و الغنية الإجماع عليه.
و هو الظاهر من صحيح البزنطي و موثق ابن فضال المتقدمين. لما تكرر منا من ظهور النهي و الترخيص في الماهيات المركبة في الوضعيين الراجعين للصحة و الفساد، دون التكليفيين.
و منه يظهر ضعف ما في المعتبر و النافع و المدارك و عن غيرها من حرمته تكليفا.
و أضعف من ذلك ما في الشرائع، قال: «و الحقنة بالجامد جائزة، و بالمائع محرمة. و يفسد بها الصوم على تردد». حيث يظهر منه احتمال الجمع بين الحرمة التكليفية و الإفساد، مع ظهور أن النهي إن حمل على التكليفي فلا وجه للإفساد، و إن حمل على الوضعي فلا وجه للحرمة التكليفية. و لا مجال لحمله عليهما معا، و لا سيما مع عدم الجامع بينهما عرفا.
نعم لو بني على إفساد الاحتقان للصوم فقد يحرم عرضا، لكون الصوم واجبا معينا يحرم إفساده. و هو أمر آخر يختص ببعض أفراد الصوم.
هذا و مقتضى إطلاق ما سبق عدم الفرق في المفطرية بين الاختيار و الاضطرار، لأن الاضطرار إنما يرفع التكليف دون المفطرية. و لازم ذلك عدم وجوب الصوم مع الاضطرار للاحتقان، بل عدم مشروعيته لو كان الاضطرار للمرض، لرجوع ذلك إلى كون الصوم مضرا بالمريض.
و ربما يحمل عليه ما في الغنية و عن ابن البراج من وجوب القضاء به حينئذ، دون الكفارة. لكن المنساق من كلامهما مشروعية الصوم، بل وجوبهلو كان واجبا بالأصل و عدم فساده بالاحتقان حال الاضطرار. و لا مجال للبناء على ذلك بعد ما سبق.
هذا و بعد البناء على إفساد الاحتقان للصوم، ففي وجوب الكفارة به كلام يأتي في الفصل الثالث، و عند الكلام في معيار وجوب الكفارةإن شاء اللّه تعالى.
(١) لا ينبغي التأمل في أن مقتضى أدلة مفطرية الأكل و الشرب خصوصيتهما في