مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦١ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
و كذا لو خرج لحاجة لا بد له منها (١) الترخيص مع الإكراه الذي هو أشدّ منها بمراتب. فهو غير بعيد. لكن في بلوغه حدّ الاستدلال إشكال.
هذا و في المبسوط: «و إذا أخرجه السلطان ظلما لا يبطل اعتكافه، و إنما يقضي ما يفوته». لكن مع فرض عدم بطلان الاعتكاف لا يتضح وجه قضاء المدة التي خرج فيها.
و دعوى: أنه بناء على أن الاعتكاف هو اللبث في المسجد فتحديده بثلاثة أيام يقتضي لزوم المكث طول هذه المدة، فمع فوت بعضها للإكراه يجب تدارك ما فات بالقضاء.
مدفوعة: بأن مقتضى تسويغ الخروج في حال عدم لزوم اللبث في ذلك الحال في ضمن الثلاثة، ليجب تداركه. و لذا لا إشكال في عدم وجوب قضاء المدة التي يخرج فيها إذا كان خروجه لأجل بقية المسوغات.
و دعوى: أن ذلك يختص بالمسوغات المنصوصة بالخصوص، لظهور أدلتها في عدم وجوب قضائها، و لا يجري فيما استفيد تسويغه من عموم دليل الإكراه، لعدم ظهور دليله في ذلك، بل يتعين وجوب القضاء فيه، و لا وجه لحمله على المسوغات المنصوصة.
مدفوعة: بأن أدلة الاعتكاف كما تضمنت وجوب المكث مدة ثلاثة أيام تضمنت لزوم الاتصال و التوالي فيها، فما دل على جواز الخروج للإكراه إن لم يحمل على الخروج للمسوغات المنصوصة في العفو و عدم وجوب التدارك فلا وجه لرفع اليد به عن اعتبار التوالي دون لزوم المكث، بل مقتضى إطلاق دليل اعتبار التوالي البناء على بطلان الاعتكاف بعد ما سبق من عدم منافاة رفع الإكراه للبطلان.
(١) ففي الجواهر دعوى الإجماع بقسميه على جواز الخروج للأمور الضرورية.
و يقتضيه الجمع بين ما أطلق فيه جواز الخروج للحاجة، كصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: و لا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة»[١]، و ما قيد فيه بالحاجة التي لا بد منها، كقوله عليه السّلام في صحيح داود بن سرحان المتقدم: «لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها»[٢]، و غيره. و يأتي تمام الكلام في ذلك.
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٧ من كتاب الاعتكاف حديث: ٥، ٣.