مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩ - (مسألة ٧) وقت النية في الواجب المعينو لو بالعارض عند طلوع الفجر الصادق
..........
غفلة، أو لما ذكره في غير هذا المورد من عدم حجية أحاديث الكتاب المذكور.
و أما صحيح عبد الرحمن فقد ادعى أنه مطلق يتعين حمله على ما قبل الزوال، جمعا مع دليل التحديد بالزوال، لدخول ما بين الطلوعين في نهار الصوم، فيكون ما قبل الزوال أكثر النهار.
و فيه: أنه ليس في اللغة و العرف و الشرع إلا نهار واحد، و هو عنده قدّس سرّه يبدأ من طلوع الشمس، و الصوم عنده يبدأ من بعض الليل. بل حتى بناء على المشهور المنصور من أن مبدأ النهار طلوع الفجر فنصف النهار عرفا هو الزوال الذي هو حد ميسور التشخيص. و عليه يبتني ما تقدم في صحيح عبد اللّه بن سنان. على أن صحيح عبد الرحمن لم يتضمن ذهاب أكثر النهار، بل عامته، و عامة الشيء حقيقة جميعه، و عرفاكما هو المراد في المقامما يقابل القليل منه جدا الذي يكاد لا يعتد به، فهو في الحقيقة إطلاق مجازي شايع عرفا، و لا إشكال في عدم صدقه بحصول الزوال. و ما في المختلف من احتمال إرادته مجازا، بعيد جدا، بنحو لا يعول عليه في مقام الجمع بين الأدلة عرفا. و من هنا لا ينبغي التأمل في منافاته للتحديد بالزوال.
و لا سيما مع اعتضاده بمرسل البزنطي الصريح في ذلك، و الذي هو حجة على التحقيق، كما يظهر مما ذكرناه في مسألة تحديد الكر من مباحث المياه، و كذا بحديث الجعفريات الذي هو حجة أيضا، على ما ذكرناه في المسألة الثانية و الأربعين من مقدمة كتاب التجارة.
و على ذلك فمقتضى الجمع العرفي حمل حديث عمار على كراهة الاجتزاء بنية الصوم بعد الزوال، لأنه أقل ثوابا، كما احتمله في الاستبصار و يأتي نظيره في المستحب.
و يناسبه صحيح هشام بن الحكم، و إطلاق صحيح عبد اللّه بن سنان المتقدمين. إلا أن يوهن بندرة القول بذلك، حيث لم ينسب إلا لابن الجنيد، و ظاهر الانتصار الإجماع على خلافه.
و لكن في بلوغ ذلك حدا تسقط معه النصوص المتقدمة عن الحجية إشكال.
و لا سيما مع عدم تعرض بعضهم للمسألة، و مع ظهور تبويب الكافي في الإطلاق،