مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧ - (مسألة ٧) وقت النية في الواجب المعينو لو بالعارض عند طلوع الفجر الصادق
..........
عليه، إذ ليس في نصوص المسألة ما يطابق فتواهم إثباتا و نفيا و لسانا غيره. و كفى بهذا جابرا للحديث لو كان ضعيفا في نفسه. بل هو في الحقيقة كاشف عن ثبوته عندهم، إما لوثاقة علي بن محمد بن الزبيركما سبقأو لاشتهار الكتاب المأخوذ منه، و إنما يذكر السند له لمحض إخراج الحديث عن الإرسال.
ثم إن بعض مشايخنا قدّس سرّه قد استدل للتحديد بالزوال بصحيح هشام ابن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قلت له: الرجل يصبح، و لا ينوي الصوم، فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم. فقال: إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، و إن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى»[١].
بتقريب: أن مقتضى الحكم باحتساب اليوم بتمامه إذا نوى الصوم قبل الزوال كونه بمنزلة النية عند الفجر في إجزائه عن صوم اليوم شرعا. كما أن الحكم باحتسابه من حين النية إذا نواه بعد الزوال لا يتناسب مع إجزائه، إذ لا يكفي صوم بعض اليوم في الصوم الواجب، فلا بد من حمله على النافلة، و يدل على أنه عمل مشروع يثاب عليه و إن لم يكن صوما حقيقيا، و قد سبقه إلى ذلك في الجملة المحقق الهمداني قدّس سرّه في مصباحه.
لكنه كما ترى تكلف يأباه ظاهر الصحيح، فإن صوم بعض اليوم غير مشروع لا فرضا و لا نفلا. و تنزيله على التفصيل بين الوجهين في مقدار الثواب من دون أن يكون صوما مشروعا يقتضي عدم الإجزاء فيهما معا، و مع كونه صوما مشروعا يقتضي الإجزاء فيهما معا. و حيث تضمنككثير من النصوصإقرار نية الصوم تعين الثاني.
نظير ما في صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من أصبح و هو يريد الصيام ثم بدا له الإفطار فله أن يفطر ما بينه و بين نصف النهار، ثم يقضي ذلك اليوم، فإن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم، فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها»[٢].
إلا أن يحمل صحيح هشام على خصوص النافلة، جمعا مع حديث عمار
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيته حديث: ٨.
[٢] التهذيب ج: ٤ ص: ١٨٧ باب: نية الصيام حديث: ٧. أورد صدره في وسائل الشيعة ج: ٧ باب:
٤ من أبواب وجوب الصوم و نيته حديث: ٧. و ذيله في باب: ٢ من الأبواب المذكورة حديث: ٣.