مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٤ - (مسألة ١٥) إذا أفسد اعتكافه بأحد المفسدات
الإفساد بعد يومين (١)، أما إذا كان قبلهما فلا شيء عليه، و لا يجب الفور في القضاء (٢).
نعم قد يناسبه قوله في موثق أبي بصير المتقدم: «فليس ينبغي لزوجها أن يجامعها حتى تعود إلى المسجد و تقضي اعتكافها»، حيث قد يظهر منه بقائها مرتبطة بالاعتكاف حتى تتمه بعد ارتفاع المانع.
لكن لا بد من حمله بملاحظة صحيح عبد الرحمن على كراهة مواقعتها قبل قضاء الاعتكاف، باستئناف اعتكاف تام، لا إتمام الاعتكاف الأول.
هذا و لو كان قد شرط في الاعتكاف أو في نذره أن له الرجوع متى شاء ففي وجوب الاستئناف عليه تفصيل تقدم في المسألة التاسعة من الفصل السابق.
(١) علله قدّس سرّه بأنه يكون واجبا حينئذ. لكن ما دل على وجوب الاعتكاف بمضي يومين إنما يدل على وجوب الاستمرار فيه حتى تتم ثلاثة أيام، لا وجوبه مطلقا بنحو يجب الاستئناف لو لم يستمر فيه، فلا بد في وجوب القضاء من قيام الدليل على وجوب قضاء الاعتكاف الواجب بنحو يعم الوجوب الحاصل بمضي يومين.
و هو مبني على مفاد النصوص المتقدمة، حيث تقدم أن الأمر يدور بين حملها على وجوب الاستئناف في كل اعتكاف إذا فسد بعد مضي اليومين، و حملها على مشروعية الاستئناف لا غير، و على الثاني لا مجال للبناء على وجوبه إلا في الواجب غير المعين تحقيقا للامتثال.
(٢) كما صرح به غير واحد. للأصل، بل لإطلاق دليل القضاء لو تم.
لكن صرح في المبسوط بالفورية، و في المعتبر: «و هذا حق، لأن إخلاء الذمة من الواجب واجب».
و هو كما ترى إذ لو أريد بإخلاء الذمة مطلق الامتثال فهو واجب عقلا، إلا أن وجوبه أعم من الفورية، و لو أريد به الفورية في الإخلاء فوجوبه عين المدعى. نعم لو قيل بدلالة الأمر على الفور، كما ينسب للشيخ قدّس سرّه تم المدعى. لكنه ممنوع، كما حرر في الأصول.