مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٠ - (مسألة ١٦) يجوز السفر في شهر رمضان اختيارا
..........
إطلاق حديث الأربعمائة. و حيث كان حديث الأربعمائة هو المعتبر سندا، دون غيره من هذه النصوص، فالمهم الحديث عنه.
و مقتضاه أن المراد بالآية الشريفة أن من كان حاضرا في بعض الشهر وجب عليه صيام ما بقي منه. و هو لا يخلو عن تكلف في مرجع الضمير في قوله: [فليصمه].
مع أن لازمه كون المراد بمن كان على سفر في ذيل الآية الكريمة هو من كان على سفر في تمام الشهر، لتتم المقابلة بينه و بين الصدر.
و هو لا يناسب سياق السفر في سياق المرض، لوضوح أن المراد به المرض و لو في بعض الشهر. كما أنه يقتضي عدم نهوض الآية الكريمة ببيان عدم صحة الصوم في السفر، لأن مجرد كون الحضر في بعض الشهر شرطا في وجوب الصوم في تمامه لا ينافي صحة الصوم في السفر، و هو لا يناسب سياق الآية الأولى، كما لا يناسب معتبر عبيد بن زرارة المتقدم.
و من هنا لا مجال للخروج به عما سبق من ظهور الآية الشريفة في شرطية الحضر لوجوب أداء الصوم، من دون أن تنهض بوجوب تحصيل الشرط المذكور.
و يتعين البناء على إجمال وجه الاستشهاد بالآية الكريمة في النصوص المتقدمة.
نعم ذلك لا يمنع من ظهور النصوص المذكورة في المنع عن السفر في شهر رمضان لمن يستطيع الصيام فيه، كما هو ظاهر نصوص أخر، كحديث أبي بصير:
«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخروج إذا دخل شهر رمضان. فقال: لا، إلا فيما أخبرك به، خروج إلى مكة، أو غزو في سبيل اللّه، أو مال تخاف هلاكه أو أخ تخاف هلاكه، و إنه ليس أخا من الأب و الأم»[١]، و في بعض طرقه بدل: «أو أخ تخاف هلاكه»: «أو أخ تريد وداعه»، و غيره.
لكن لا بد من الخروج عنها بصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان و هو مقيم لا يريد براحا، ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر، فسكت، فسألته غير مرة، فقال: يقيم أفضل، إلا أن تكون له حاجة
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٣.