مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٢ - (مسألة ١٧) إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور
..........
عليه. لموثق موسى بن بكر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أو عن الفضيل عنه عليه السّلام: «في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما، ثم عرض له أمر. فقال: إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي، و إن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما»[١]، و نحوه موثق الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام.
حيث يتعين حملهما بقرينة الجواب على نذر صوم شهر متتابعا. و منصرف السؤال فيه ما إذا كان قد نوى شهرا متتابعا، إذ مع عدم نية التتابع لا منشأ لتوهم عدم وجوب الإكمال و عدم الاجتزاء به، ليحتاج للسؤال عن ذلك، و ذلك هو المناسب للجواب أيضا، كما لعله ظاهر.
كما أن المنصرف من الأمر العارض في السؤال هو الذي لا يبلغ مرتبة الاضطرار للإفطار من مرض أو نحوه، و إلا كان الأنسب تنبيه السائل لذلك، لأنه أنسب ارتكازا بالإجزاء، فلا ينبغي له إهماله. بل ذلك هو الظاهر من التفضيل في الجواب، بضميمة عموم التعليل المتقدم، القاضي بالاجتزاء بما أتي به مطلقا مع الاضطرار للإفطار. و لا أقل من كون ذلك مقتضى العموم المستفاد من ترك الاستفصال. و من ثم ينهض الموثقان حجة للمشهور.
و بذلك يظهر ضعف ما في الوسيلة من اعتبار مجاوزة النصف و لو بيوم، و كأنه يبتني على فهم ذلك مما ورد في صوم الشهرين المتتابعين، بإلغاء خصوصية الشهرين و حمله على كل صوم متتابع. لكنه توسع في مفاد النص من دون قرينة. مع أنه لو تم لا يزيد على العموم، فليزم الخروج عنه بالموثقين.
و مثله ما في الغنية من البناء مع كون العذر غير اضطراري على التفصيل المذكور في صورة عدم نذر التتابع، و أنه مع نذره يتعين عدم الاجتزاء بما أتى به، و لزوم الاستئناف مطلقا، و مع كون العذر اضطراريا على الاجتزاء بما أتى به مطلقا و لو مع نذر التتابع.
و كأنه يبتني على حمل الموثق على صورة عدم نذر التتابع، و الرجوع مع نذره
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث: ١.