مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٩ - (مسألة ١٠) إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
من مكانه و جلس فيه، ففي البطلان تأمل (٢).
الأول دون الأخيرين، و عليه جرى في العروة الوثقى.
(٢) الكلام في هذه المسألة في مقامين:
المقام الأول: في حق الاختصاص بالمكان للسابق.
و لا ينبغي الإشكال في حرمة مزاحمة السابق و منعه عن إشغال المكان، لأن بعد أن لم يكن معتديا في إشغاله للمكان لكونه مشمولا بالوقف، فمزاحمته فيه و دفعه عنه تعد عليه، لمنافاته لقاعدة السلطنة على نفسه.
لكن هذا وحده لا يقتضي حقا له في المكان زائد على الحرمة المذكورة، فإنه يجري في المباحات الأصلية، فلا يجوز مزاحمة من جلس في الصحراء و إزالته عن المكان الذي هو فيه من دون أن يقتضي ذلك حقا له في المكان زائدا على جواز إشغاله له.
فالعمدة في المقام النصوص، كمعتبر طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال:
قال أمير المؤمنين عليه السّلام: سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل»[١]، و مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: سوق المسلمين كمسجدهم يعني: إذا سبق إلى السوق كان له، مثل المسجد»[٢]، و مرسل محمد بن إسماعيل عنه عليه السّلام: «قلت له: نكون بمكة أو بالمدينة أو بالحاير [أو الحيرة] أو المواضع التي يرجى فيها الفضل، فربما خرج الرجل يتوضأ، فيجيء آخر فيصير مكانه، فقال:
من سبق إلى موضع فهو أحق به [في] يومه و ليلته»[٣].
و لا مجال للإشكال في سند الأول، بعدم النص على وثاقة طلحة بن زيد، بعد تصريح الشيخ قدّس سرّه بأن كتابه معتمد، و بعد رواية جماعة عنه بعضهم من الأعيان، منهم صفوان الذي ورد أنه لا يروي و لا يرسل إلا عن ثقة، على ما يتضح مما تقدم
[١] وسائل الشيعة ج: ٣ باب: ٥٦ من أبواب أحكام المساجد حديث: ٢.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٧ من أبواب آداب التجارة حديث: ٢.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٣ باب: ٥٦ من أبواب أحكام المساجد حديث: ١، و ج: ١٠ باب: ١٠٢ من أبواب المزار حديث: ١.