مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٧ - الثالث العدد
..........
من الكتاب و السنة، إذ حيث لم يرد التقييد عليها إلا من ناحية القلة، يتعين البناء على مشروعية الزيادة من ناحية الكثرة. للإشكال فيه بعدم وضوح الإطلاقات المذكورة.
أما في الكتاب المجيد فلعدم التعرض فيه للاعتكاف إلا في قوله تعالى: وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ[١]، و قوله سبحانه: وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ[٢]، و قوله عز من قائل: وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ[٣]. و قد تقدم في الشرط الأول تقريب حمل الآية الأولى على الاعتكاف اللغوي، دون الشرعي، كما هو الظاهر من الثانية أيضا. و أما الثالثة فلو سلم ورودها في الاعتكاف الشرعي لا إطلاق لها ببيان حدوده، بل هي واردة لبيان حكمه في ظرف انعقاده.
و كذا الحال في السنة الشريفة، فإنها بين ما ورد في الاعتكاف في مدة خاصة كالعشر[٤]، و الشهرين[٥]، و ما ورد في مقام البيان من جهات خاصة، كتحديد أقل الاعتكاف و مكانه و شروطه، و أحكامه في ظرف انعقاده، من دون أن يكون فيها ما يصلح لبيان عموم مشروعيته من حيثية المقدار.
و مثله دعوى: أن ظاهر التحديد في النصوص بالثلاثة في طرف القلة جواز الزيادة عليها.
لاندفاعها: أولا: بعدم وضوح بلوغ ذلك مرتبة الظهور، لإمكان سوقه للرد على العامة القائلين بكفاية اليوم، بل ما دونه، و غايته الإشعار الذي لا يبلغ مرتبة الحجية.
و ثانيا: بأن مجرد جواز الزيادة لا ينفع ما لم يكن له إطلاق يقتضي العموم لأفراد الزيادة من حيثية المقدار، لإمكان كون الزيادة المشروعة ثلاثة أيام أخر، لا زيادة يوم واحد فضلا عن بعض يوم، أو بعض ليلة.
[١] سورة البقرة الآية: ١٢٥.
[٢] سورة الحج الآية: ٢٥.
[٣] سورة البقرة الآية: ١٨٧.
[٤] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١ من كتاب الاعتكاف.
[٥] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٢ من كتاب الاعتكاف.