مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٥ - (منها) مباشرة النساء بالجماع
..........
زوجها بعد رجوعه من السفر الذي يغلب طوله في الأزمنة السابقة من الحاجات الضرورية عرفا، فلا بد من كون الكفارة للجماع لا للخروج، فينفع في المطلوب.
لكنه يندفع بظهور الحديث في أن الخروج ليس لمجرد ملاقاة الزوج، بل للتهيؤ له بالنحو المتعارف في تهيؤ المرأة لزوجها حين قدومه من السفر و الذي ينتهي بالمواقعة. و إلا فملاقاة المرأة لزوجها لو خلت عن ذلك كملاقاتها لسائر المسافرين ممن يتعلق بها و يهمها أمرهم لا يتضح كونه من الضرورات العرفية. بل توقع ترتب ما لا يناسب الاعتكاف على ملاقاة الزوج قد يخرجها عن الحاجاتفضلا عن الضروراتالعرفية، و يجعلها مما ينبغي تجنبه عرفا. و لا أقل من عدم ثبوت القرينة على كون وجوب الكفارة من أجل الجماع، لا من أجل الخروج.
نعم ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من ظهور الصحيح في كون الكفارة للخروج لا للجماع غريب أيضا، لظهور حال السائل في خصوصية الجماع في الجهة المسئول عنها، فعدم ردعه عن ذلك بتنبيهه لترتب الكفارة على الخروج و إن لم يترتب الجماع كالصريح في دخل الجماع في الحكم. و لا سيما مع عدم الإشكال في عدم وجوب الكفارة بمجرد الخروج.
غاية الأمر أن ذلك لا يناسب ما عليه المشهور من بطلان الاعتكاف بالخروج غير المعفو عنه، لأن حرمة التهيؤ للزوج لا تناسب كونه حاجة مسوغة للخروج، و مع بطلان الاعتكاف بالخروج لا مجال لحرمة الجماع، و ترتب الكفارة عليه.
لكن هذا إنما يجعل الصحيح دليلا على عدم بطلان الاعتكاف بالخروجكما سبقمن دون أن يمنع من ظهوره في ترتب الكفارة على المرأة بمجامعة الرجل لها الذي هو محل الكلام. و من ثم كان الاستدلال بالصحيح في المقام متينا جدا.
و يعضده أو يؤيده في ذلك موثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: و أي امرأة كانت معتكفة، ثم حرمت عليه الصلاة، فخرجت من المسجد، فطهرت فليس ينبغي لزوجها أن يجامعها حتى تعود إلى المسجد و تقضي اعتكافها»[١].
[١] وسائل الشيعة ج: ٢ باب: ٥١ من أبواب الحيض حديث: ٢.