مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٣ - (منها) مباشرة النساء بالجماع
و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة (١) و لعله لذا اقتصر في الغنية و المراسم على الجماع، و يناسبه ما في الاستبصار من حمل صحيح الحلبي المتقدم على المخالطة و المجالسة، دون الوطء، ثم قال: «لأن الذي يحرم في حال الاعتكاف الجماع دون ما سواه مما ذكرناه». بناء على حمل الحصر فيه على الحقيقي، دون الإضافي في قبال المخالطة و المجالسة. و إن كان الثاني هو المناسب لما سبق في بقية كتبه.
(١) للاتفاق ظاهرا على ذلك كذا في الجواهر. و قد استدل له بأمور:
الأول: قاعدة الاشتراك. و يشكل بأنها إنما تقتضي الاشتراك بينهما مع الاشتراك في الموضوع الذي يؤخذ في الحكم، كملاقاة النجس و الشك في عدد الركعات و الغيبة و الزنا و نحوها.
و لا مجال لذلك في المقام، لأن موضوع الحكم في النصوص ليس هو الجنابة أو الاستمتاع الجنسي، بل أمور خاصة بالرجل مثل إتيان المرأة و مجامعتها و مواقعتها و وطئها، فتعدية الحكم للمرأة لا تبتني على مشاركتها للرجل، بل على مشاركة صيرورتها مأتية و مجامعة و مواقعة و موطوءة للعناوين المذكورة. و من الظاهر عدم نهوض قاعدة الاشتراك بذلك، بل لا بد فيه إما من تنزيل العناوين المذكورة في النصوص على القدر المشترك بين الأمرين، أو إلحاق ما يحصل من المرأة بتلك العناوين لتنقيح المناط أو الإجماع أو نحوهما.
الثاني: صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ثم لا يجلس حتى يرجع، و لا يخرج في شيء إلا لجنازة أو يعود مريضا، و لا يجلس حتى يرجع، قال: و اعتكاف المرأة مثل ذلك»[١].
بدعوى: ظهوره في تشبيه اعتكاف المرأة باعتكاف الرجل المقتضي بإطلاقه العموم للحكم المذكور و إن لم يذكر في صدر الصحيحة.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٧ من كتاب الاعتكاف حديث: ٢.