مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٢ - (منها) مباشرة النساء بالجماع
و التقبيل بشهوة به (١)، و طوى فراشه. و قال بعضهم: و اعتزل النساء، فقال: أبو عبد اللّه عليه السّلام: أما اعتزال النساء فلا»[١].
لكن لا بد من حمله بقرينة ما سبق على اعتزالهن في المخالطة و المعاشرة، لا في الجماع، كما ذكره واحد. و قال الصدوق: «معلوم من قوله: و طوى فراشه. ترك المجامعة». فتأمل.
(١) فقد صرح بتحريمهما في المبسوط و الخلاف و الشرائع و التذكرة و غيرها، و هو مقتضى إطلاق ما في النهاية و الجمل و الوسيلة من أنه يحرم على المعتكف جميع ما يحرم على المحرم، و ما في النافع و اللمعتين من حرمة الاستمتاع بالنساء. و في الجواهر أنه المشهور، بل في المدارك أنه قطع به الأصحاب.
و كيف كان فقد استدل عليه في التذكرة و غيرها بالآية المتقدمة. لكن عرفت عدم ظهورها في الاعتكاف الشرعي. مضافا إلى ظهور المباشرة عرفا في الكناية عن خصوص الجماع، بل هو المناسب لسياق الآية، قال تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ... فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ... وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ ...[٢].
قال سيدنا المصنف قدّس سرّه: «مع أن الحمل على مطلق المباشرة بالمعنى اللغوي غير ممكن. و البناء على إطلاقه و تقييده بما ذكر بالإجماع ليس بأولى من حمله على خصوص الجماع». فتأمل.
و أما حمل الاعتكاف على الإحرام كما يناسبه ما تقدم من النهاية و غيرها و ما عن الاسكافي من حرمة النظر بشهوة، فلا منشأ له ظاهرا إلا مرسل المبسوط، قال:
«و قد روي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم». لكنه لا ينهض بالاستدلال. بل لا مجال للبناء على العموم المذكور كما ذكره في المبسوط.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٥ من كتاب الاعتكاف حديث: ٢.
[٢] سورة البقرة الآية: ١٨٧.