مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٠ - (مسألة ١٠) إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
..........
الثاني: الاعتكاف. و لا ينبغي التأمل في عدم بطلانه بناء على ما سبق منا من كونه متقوما بفرض المكلف على نفسه المكث في المسجد من دون أن يتوقف على فعلية المكث، إذ امتناع التقرب بالمكث لا يزيد على الخروج و عدم المكث في عدم بطلان الاعتكاف به.
و أما بناء على المشهور من توقفه على استمرار المكث فالظاهر أيضا على عدم بطلان الاعتكاف، لأن المكث في المكان الخاص لا يتحد مع المكث في المسجد، بل هو أمر خارج عنه زائد عليه، إذ ليس المراد بالمكث في المسجد المكث في أي مكان منه تخييرا، ليتحد خارجا مع المكث في المكان الخاص المغصوب، نظير اتحاد إكرام الرجل مع إكرام زيد، بل كون المسجد ظرفا للمعتكف، و هو حاصل بدخوله فيه، و كونه في المكان الخاص أمر زائد على ذلك خارج عنه، و حينئذ يمكن التقرب بالمكث في المسجد مع المعصية بالكون في المكان الخاص.
و بعبارة أخرى: تعدد أمكنة المعتكف و هو في المسجد و تنقله من مكان لآخر لا يوجب تعدد أفراد الكون في المسجد الواجب في الاعتكاف، بل اختلاف حالات الكون الواحد، و التقرب المعتبر إنما هو في كل فرد من أفراد الكون الواحد، و هو حاصل في المقام، لا في كل حال من حالات الكون الواحد غير الحاصل في المقام.
فتأمل جيدا. و اللّه سبحانه و تعالى العالم.