مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٦ - (مسألة ٥) لا يصح الصوم من المريض
الموجب لصدق الخوف (١)، و كذا لا يصح من الصحيح إذا خاف حدوث تقدم في صحيح ابن جعفر، الذي ينصرف الإضرار فيه إلى ما يعتد به عرفا.
كما أنه المناسب للاكتفاء فيه بالخوفعلى ما يأتيلأن الخوف إنما يكون من محذور، لا من كل شيء. اللهم إلا أن يقال: لا إطلاق يقتضي الاكتفاء بالخوف من الصوم، بل الدليل عليه يختص بالخوف من الرمد، و التعدي منه لغير الرمد إنما يقتضي عموم الاكتفاء بالخوف في مقام الإثبات، لا عموم المانعية من الصوم لكل محذور يصدق معه الخوف في مقام الثبوت. فالعمدة ما ذكرناه أولا.
هذا و في موثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في الرجل يجد في رأسه وجعا من صداع شديد هل يجوز له الإفطار؟ قال: إذا صدع صداعا شديدا، و إذا حمّ حمى شديدة، و إذا رمدت عيناه رمدا شديدا، فقد حلّ له الإفطار»[١]. و قد يظهر منه اعتبار الشدة في المرض، لقرب سوق الوصف فيه للمفهوم.
اللهم إلا أن يقال: الأمراض المذكورة في الموثق متقومة عرفاخصوصا في العصور السابقةبأثر ظاهر محسوس مجهد، و مع عدم الشدة في أثرها لا يعتد بها عرفا، لعدم إجهادها، بل قد لا تعدّ مرضا عرفا، و ذلك لا يستلزم اعتبار الشدة في كل مرض حتى ما كان محذورا في نفسه من دون أن يتقوم بالأثر المجهد حين الصوم، كمرض القلب و الكلى و غيرهما. مما قد تظهر آثاره على الأمد البعيد.
كيف و في صحيح بكر بن محمد الأزدي عنه عليه السّلام: «سأله أبي و أنا أسمع عن حدّ المرض الذي يترك الإنسان فيه الصوم، قال: إذا لم يستطع أن يتسحر»[٢]، و من الظاهر أنه عبارة عن ضعف المعدة بنحو لا يهضم طعام الإفطار معه عند السحر، و هو ليس مرضا شديدا عرفا. بل ما تقدم من إيكال الأمر للمكلف، و أنه أعلم بنفسه، لا يناسب جدا اعتبار شدة المرض. فلاحظ.
(١) كما عن الأكثر. و يقتضيه صحيح حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال:
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٠ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٦، ٢.