مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٥ - (مسألة ٥) لا يصح الصوم من المريض
كان يتضرر به (١)، لإيجابه شدته، أو طول برئه، أو شدة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتد به (٢). و لا فرق بين حصول اليقين بذلك و الظن، و الاحتمال حمله على التقية، لموافقته للمحكي عن العامة.
هذا و أما الاستدلال على بطلان الصوم من المريض بتعذر نية القربة منه، لحرمة الإضرار بالنفس. فهو مختص بالضرر اللازم الدفع، دون مطلق الضرر الحاصل مع المرض، و بما إذا التفت حين الصوم لذلك. فلاحظ.
ثم إن المتيقن من الأدلة و إن كان هو صوم رمضان، إلا أنه لا يبعد عموم بعضها لغيره. و لا أقل من نهوض قاعدة الإلحاق بذلك، بل الظاهر مفروغيتهم عنه.
(١) لأنه هو المنصرف من الإطلاقات، و لخصوص بعض النصوص، كصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام: «سألته عن حدّ ما يجب على المريض ترك الصوم، قال:
كل شيء من المرض أضر به الصوم فهو يسعه ترك الصوم»[١].
(٢) كما يناسبه ما في صحيح ابن أذنية: «كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله ما حد المرض الذي يفطر فيه صاحبه، و المرض الذي يدع صاحبه الصلاة من قيام، قال:
بل الإنسان على نفسه بصيرة. و قال: ذلك إليه هو أعلم بنفسه»[٢]، فإن السؤال لما لم يكن عن طريق معرفة المرض في مقام الإثبات، بل عن المرض المسوغ للإفطار في مقام الثبوت، فإيكال المكلف فيه إلى نفسه ظاهر في أن المعيار على ما يعتد به عرفا.
و أما ما تقدم في موثق سماعة من إيكال الأمر إلى قوته على الصوم و ضعفه عنه، فلا مجال لحمله على وجود الطاقة للصوم و عدمها، كيف و لا إشكال في مشروعية الإفطار مع المرض الذي يطاق معه الصوم كالرمد و غيره. بل لا بد من حمله على التحديد في خصوص المرض الذي من شأنه إضعاف الطاقة عن الصوم، لا مطلق المرض المانع من مشروعية الصوم، أو حمل الطاقة فيه على الطاقة من حيثية المرض، و مرجعه إلى أن المرض الذي يشرع معه الإفطار هو الذي يضر به الصوم، فيناسب ما
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٠ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٩، ٥.