مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٩ - (مسألة ١) يصح الصوم من النائم إذا سبقت منه النية في الليل
..........
السفر، كموثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه (عليهم السلام): «في الرجل يجعل على نفسه أياما معدودة مسماة في كل شهر، ثم يسافر، فتمر به الشهور، إنه لا يصوم في السفر، و لا يقضيها إذا شهد»[١]، و غيره.
و ما سبق من المعتبر من ضعف حديث ابن مهزيار إن كان مراده به ضعف سنده، فلا مجال له بعد اعتبار طريقه إلى ابن مهزيار الذي هو من الأعيان. و لا يقدح فيه جهالة بندار مولى إدريس بعد حكاية ابن مهزيار نفسه للمكتابة من دون توسط بندار، إذ لعله اطلع عليها، و أخبر بها عن حسّ.
و إن كان مراده به ضعف مضمونه، كما استظهره في الحدائق، لظهوره في جواز الصوم حال المرض مع نيته في النذر. فهو يندفع بأنه لو تم الإجماع على عدم جواز ذلك، فالخروج عن الصحيح فيه لا يستلزم الخروج عنه في السفر. على أنه قد يكون الإجماع المذكور قرينة على حمل قوله عليه السّلام: «إلا أن تكون نويت ذلك». على خصوص الصوم في السفر.
و مثله الإشكال فيما تضمنه من أن كفارة حنث النذر إطعام سبعة مساكين.
و لا سيما مع احتمال كونه تصحيف عشرة، كما سبق عند الكلام في كفارة حنث النذر.
و بالجملة: لا ينبغي التوقف في العمل بالحديث بعد تماميته دلالة و سندا.
هذا و في صحيح إبراهيم بن عبد الحميد عن الرضا عليه السّلام: «سألته عن الرجل يجعل للّه عليه صوم يوم مسمى. قال: يصوم أبدا في السفر و الحضر»[٢]، و مقتضاه مشروعية الصوم المنذور في السفر مطلقا و إن لم ينوه. و لعله لذا أطلق في المراسم مشروعية صوم النذر إذا علقه بوقت صادف السفر، و ربما حكي عن المفيد و المرتضى.
لكن الصحيح المذكور معارض بالنصوص الكثيرة المانعة منه مطلقا، فإن أمكن جمعه معها بحمله على خصوص ما نوى فيه السفر بقرينة صحيح ابن مهزيار- كما ذكره غير واحدفهو، و إلا تعين طرحه، لشذوذه في قبالها. و لا سيما و أن مضمونه أنسب بمذاهب العامة.
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٠ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ١٠، ٧.