مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٨ - فصل الاعتكاف في نفسه مندوب و يجب بالعارض من نذر و شبهه
..........
لكن لا يخفى أن ذلك لو تم لا يقتضي وجوب المضي في الاعتكاف بالشروع فيه، و إنما يقتضي وجوب الاعتكاف بالشروع فيه و إن جاز قطعه، نظير الواجب الموسع. و حينئذ لا تنافي بين هذه النصوص و الصحيحين المتقدمين الدالين على جواز فسخ الاعتكاف في اليومين الأولين.
اللهم إلا إن يقال: ما تضمنه موثق أبي بصير من لزوم المبادرة للقضاء، بحيث يمنع الزوج من المواقعة قبله لا يناسب جواز قطع الاعتكاف، لأن لزوم المبادرة بإتمام العمل أولى عرفا من لزوم المبادرة لقضائه لو لم يتمه. و لا أقل من عدم مناسبة ذلك للصحيحين المتقدمين اللذين هما كالصريحين في جواز الخروج من المسجد قبل إتمام اليومين و عدم وجوب المبادرة للرجوع فيه. بل لعل السكوت فيهما عن وجوب القضاء على تقدير الخروج و لو مع السعة موجب لظهورهما في عدمه، لشدة الحاجة للتنبيه له لو كان واجبا. و لا سيما و إن قضاء اعتكاف كامل أشد على المكلف من إتمام الاعتكاف الذي بيده، فترخيصه بترك ما بيده مع عدم التنبيه للتدارك لا يناسب وجوبه جدا.
و من ثم كان الصحيحان المتقدمان منافيين للإطلاق المذكور، و يتعين تقييده بهما، لقوة ظهورهماو لا سيما صحيح محمد بن مسلمفي جواز فسخ الاعتكاف قبل إكمال اليومين الأولين و عدم ترتب الأثر عليه بعد الفسخ. و حمل الإطلاق على ذلك و إن كان لا يخلو عن صعوبة، إلا أنه أهون من طرح الصحيحين أو حملهما على وجوب القضاء مع الفسخ.
و لو فرض استحكام التعارض بينهما و بينه تعين البناء على جواز الفسخ قبل إكمال اليومين الأولين عملا بالأصل بعد تساقط النصوص المتقدمة بالتعارض.
و لعل الأقرب حمل نصوص القضاء المتقدمة على مجرد مشروعية استئناف الاعتكاف، لبيان عدم إمكان الاستمرار فيه مع المرض أو الحيض، المقتضي لمشروعية القضاء أو الإعادة، المستلزمة لوجوبه لو كان الاعتكاف واجبا، و استحبابه لو لم يكن كذلك، كما قد يناسبه قوله عليه السّلام في صحيح أبي بصير: «قضت ما عليها» الظاهر