مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨١ - فصل الاعتكاف في نفسه مندوب و يجب بالعارض من نذر و شبهه
إلا إذا اشترط حال النية الرجوع (١) لعارض فاتفق حصوله بعد يومين فله الرجوع عنه حينئذ إن شاء (٢). و لا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارنا للنية (٣) (١) حيث لا إشكال ظاهرا في مشروعية الشرط المذكور، و النصوص به مستفيضة، كصحيح محمد بن مسلم المتقدم هنا، و صحيح أبي ولاد المتقدم في الشرط السادس و معتبر الجعفريات الآتي، و صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
«قال: ... و ينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم»[١]، و موثق عمر بن يزيد عنه عليه السّلام: «قال: ... و اشترط على ربك في اعتكافك كما تشترط في إحرامك أن يحلك من اعتكافك عند عارض إن عرض لك من علة تنزل بك من أمر اللّه تعالى»[٢]. و من الأخيرين يظهر استحباب الاشتراط المذكور.
(٢) كما في النهاية و الوسيلة و عن المشهور. و يقتضيه مفهوم قوله عليه السّلام في صحيح محمد بن مسلم المتقدم: «و إن أقام يومين و لم يكن اشترط فليس له أن [يخرج و] يفسخ اعتكافه ...».
خلافا للمبسوط، حيث خص فائدة الشرط باليومين الأولين بعد البناء منه- كما سبقعلى عدم جواز الفسخ فيهما من دون شرط، و أما في اليوم الثالث فلا يجوز الفسخ حتى مع الشرط. و هو كما ترى، إذ عمدة الدليل على خصوصية اليوم الثالث هو الصحيح المتقدم، و هو ظاهر في اختصاص وجوب المضي فيه بعدم الشرط.
بل ما سبق منه من وجوب المضي في الاعتكاف بالشروع فيه لا يناسب العمل منه بالصحيح، فلم يبق إلا إطلاقات نصوص الشرط، و مقتضاها عدم الفرق بين الأيام. و من ثم لا يتضح منشأ للتفصيل المذكور.
(٣) فعن غير واحد النص على أن الشرط يكون عند النية. و هو مقتضى ما في حديثي أبي بصير و عمر بن يزيد المتقدمين، من تشبيه الاشتراط المذكور بالاشتراط في الإحرام، و هو الظاهر أيضا من قوله في الأول: «إذا اعتكف»، و في الثاني: «في اعتكافك»، و نحوه صحيح أبي ولاد، لأن مفهوم الشرط لما كان متقوما بوجود
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٩ من أبواب كتاب الاعتكاف حديث: ١، ٢.