مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٥ - الرابع أن يكون في أحد المساجد الأربعةمسجد الحرام و مسجد المدينة و مسجد الكوفة و مسجد البصرة
..........
إلى جنب جبل أحد[١]، و غير ذلك مما قد يظهر للمتتبع.
على أنه بعد عدم التعويل على المرسل فالصحيح إنما يكون شاهدا للقول المذكور بناء على أن المراد بإمام العدل فيه إمام المسلمين الحق المعصوم، و لا شاهد عليه، بل إطلاق الحديث يدفعه. و لا سيما بملاحظة ما في النصوص الكثيرة الآتي بعضها من جعل الموضوع هو المسجد الجامع أو مسجد الجماعة، فإن حمله على خصوص الذي صلى فيه إمام الحق حمل على الفرد النادر.
و لا سيما بملاحظة حديثي الحلبي و عبد اللّه بن سنان المتقدمين، حيث يلزم حمل مسجد الجماعة في الأول على خصوص مسجد البصرة، أو مع مسجد المدائن، و في الثاني على خصوص مسجدها و مسجد الكوفة، أو مع مسجد المدائن. و كذا الحال في صحيح داود عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إن عليا عليه السّلام كان يقول: لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام و مسجد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم أو مسجد جامع»[٢]. و هو كما ترى حمل مستهجن. و من هنا كان القول المذكور في غاية الضعف.
هذا و في الشرائع أن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد جامع، و لعله إليه يرجع ما في المقنعة من عدم الاعتكاف إلا في المسجد الأعظم. و يقتضيه غير واحد من النصوص كصحيح داود المتقدم، و صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال:
لا اعتكاف إلا بصوم في مسجد الجامع ...»[٣]، و خبر علي بن غراب أو ابن عمران عنه عليه السّلام: «المعتكف يعتكف في المسجد الجامع»[٤].
نعم قد يعارضها ما تقدم حجة للقول الأول الذي تقدم من المتن، و المتضمن لزوم الاعتكاف في مسجد الجماعة.
لكن من القريب حمل النصوص المذكورة على ما يساوق نصوص الجامع، كما هو ظاهر التهذيب و الجواهر. لظهور الإضافة و التوصيف في التنويع بلحاظ ذات المسجد، لا بلحاظ وقوع الفعل فيه، و هو صلاة الجماعة فيه، و إلا كان الأنسب
[١] وسائل الشيعة ج: ١٠ باب: ١٢ من أبواب المزار حديث: ٢.
[٢][٣][٤] ٢، ٣، ٤ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣ من كتاب الاعتكاف حديث: ١٠، ١، ٤.