مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٥ - (مسألة ٢٣) يحرم صوم العيدين
..........
من أجل تحقيق ما رغب فيه أو الزجر عما يبغضه.
نعم قد يبتني النذر زجرا على الالتزام بعدم فعل ما جعل النذر زجرا عنه فإذا قال: للّه على أن أعتق نسمة إن كلمت زيدا، كان المراد إلزام نفسه بأن لا يكلم زيدا، و بأنه إن كلمه فعليه العتق، فإذا كان الأمر المذكور معصية كان النذر نذرا للمعصية، فيبطل. لعدم الإشكال في بطلان نذر المعصية.
بل حتى لو لم يتضمن النذر الإلزام بذلك، إلا أن الالتزام بفعل شيء زجرا عن الطاعةكصلة الرحممناف عرفا لحثّ الشارع عليها، و ذلك مانع عرفا من عموم نفوذ النذر لذلك.
لكن ذلك لا يجري في الشكر على المعصية، بل هو إنما يتضمن مجرد الالتزام بفعل شيء عند فعلها، و هو غير مناف لزجر الشارع عنها.
اللهم إلا أن يقال: الالتزام بفعل شيء عند فعل المعصية إنما لا ينافي زجر الشارع عنها إذا لم يتضمن الشكر عليها، أما إذا تضمنه فهو مناف للزجر عنها عرفا، لأن مقام العبودية يقتضي مناسبة المعصية للندم و تأنيب الضمير، لا للشكر و الابتهاج. و من ثم كان الظاهر قصور أدلة نفوذ النذر ارتكازا عن نذر شيء زجرا عن طاعة أو شكرا على معصية.
بل الظاهر عموم الطاعة لكل راجح شرعا و إن كان مستحبا، و عموم المعصية لكل مرجوح شرعا و إن كان مكروها، لعين الوجه المتقدم من منافاة دليل نفوذ النذر للأمر بالفعل الذي هو طاعة و الحث عليه، و النهي عن الفعل الذي هو معصية و الزجر عنه.
و مما ذكرنا يظهر أن حرمة صوم النذر المذكور تشريعية، بلحاظ عدم نفوذ النذر، لا ذاتية، فلو غفل عن عدم وجوبه وفاء بالنذر للغفلة عن عدم مشروعية النذرو لو للجهل بكون الطاعة طاعة و المعصية معصيةاتجه صحة الصوم.
و ربما يدعى أن الصوم نفسه لما كان شكرا على المعصية أو زجرا عن الطاعة كان محرما و تمردا فيمتنع التقرب به لذلك. و ربما يحمل عليه ما تقدم من الرياض.