مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٣ - الفصل السادس ثبوت الهلال
..........
نعم لا مجال لذلك في حديث حبيب، للاقتصار فيه على التفصيل المذكور من دون مقدمة و لا تمهيد. إلا أنه لا مجال للتعويل عليه مع الإشكال في سندهلعدم وضوح حال حبيبو معارضة موثق أبي العباس له في القبول بالخمسين، و قرب نهوض بقية النصوص للقرينية على ابتناء التفصيل فيه على ما تضمنته من الكبرى و الملازمة المذكورتين.
على أنه لا ينهض بإثبات عموم حجية البينة إذا كانت من خارج المصر، و كان بالمصر علة، بل الظاهر منه ما إذا شهدت البينة بالرؤية في ضمن قوم صاموا للرؤية و أفطروا، لها الظاهرة في الرؤية العامة، بأن يشهد الرجلان بأنهما رأيا الهلال و أن القوم رأوه أيضا.
و لا يستفاد العموم المذكور إلا من صحيح الخزاز، الذي يبتني التفصيل فيه على الكبرى و الملازمة المذكورتين، و قد سبق أن ذلك موجب لاضطراب النصوص.
و من ثم يقرب حمل النصوص المذكورة على الردع عن التعويل على دعوى الرؤية من الواحد أو الآحاد في مورد الملازمة المذكورة الذي عرفته، و هو ما إذا أكثر المستهلون، بحيث يكون من شأن الهلال أن تشيع رؤيته لو كان قابلا للرؤية، حيث يكون صدق الدعوى حينئذ موردا للريب عرفا. و لا يتضح بناء العقلاء على التعويل على الدعوى في مثل ذلك. بل الظاهر توقفهم حينئذ.
و كثيرا ما حصل ذلك مع الاطمئنان بخطإ الدعوى، بل القطع بذلك، بالنظر لوضع الهلال فلكيا و ما يحيط به من قرائن. و لا ينحصر منشؤه بتعمد المدعى الكذب، بل قد يكون لخطئه و تخيل الهلال له بسبب تركيزه عليه و اهتمامه برؤيته.
و لو غض النظر عن جميع ذلك فمن الظاهر أن النصوص المذكورة معارضة لنصوص حجية البينة في الهلال، و لا مجال للجمع بينها بحملها على خصوص ما إذا كان في السماء علة، و كان الشاهدان من خارج البلد، بقرينة صحيح الخزاز، لأنه حمل على الفرد البعيد المغفول عنه، فلا يكون جمعا عرفيا.
و حينئذ إن لم يكن الترجيح لنصوص الحجية ذاتا، لشهرتها، فلا أقل من