مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢ - الرابع الكذب على الله أو على رسوله صلى الله عليه و آله و سلم
الأنبياء و الأوصياء عليه السّلام بهم (١)، من غير فرق أن يكون في أمر ديني مع إمكان إرجاعه للكذب على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم حقيقة أو تنزيلا.
(١) قال في الجواهر: «فالأولى إلحاق الزهراء و باقي الأنبياء و الأوصياء عليه السّلام بهم، لرجوع الكذب عليهم إلى الكذب على اللّه».
لكنه غير ظاهر، بل لا يناسب جعل الكذب على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم في قبال الكذب على اللّه تعالى في النصوص و الفتاوى المتقدمة.
نعم يتجه ذلك لو قصد بنسبة الفتوى لأحدهم نسبتها للّه تعالى، بلحاظ رجوع حكمهم عليه السّلام لحكمه سبحانه، من باب الإخبار عن اللازم بالإخبار عن الملزوم. أما مجرد التلازم الواقعي بين حكمهم عليه السّلام و حكمه تعالى فهو لا يكفي في صدق الكذب عليه جل شأنه، من دون أن يساق الكلام لبيانه و الحكاية عنه، الذي هو المعيار في صدق الإخبار عن الشيء الموضوع للصدق و الكذب فيه.
و أظهر من ذلك الكذب في غير الأحكام الشرعية، كالإخبار بأنه ضرب فلانا أو لعنه أو فعل كذا أو غير ذلك مما لا يتعلق بالتشريع. فلا بد في العموم لهم في ذلك إما من حمل الرسول و الأئمة في النصوص على الجنس، أو فهم العموم منها بضميمة إلغاء الخصوصية عرفا، أو التعدي لهم بتنقيح المناط.
لكن لا مجال للأول، لتوقف الحمل على الجنس على عدم وجود معهود ذهني ينصرف إليه الكلام، كما في المقام. و لا سيما مع عدم معهودية التعبير عن أوصياء الأنبياء السابقين بالأئمة، بل هو يختص في عرف أهل البيت عليه السّلام بالأئمة منهم (صلوات اللّه عليهم)، و ذلك يؤكد كون المراد بالرسول هو نبي الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلم، و إلا كان المناسب التعبير بصيغة الجمع، كما في الأئمة عليه السّلام.
و الأخيران في غاية المنع، لإمكان خصوصيتهم صلوات اللّه عليهم في مثل هذا الحكم التشريفي الثابت في شريعتنا الذين هم حملتها، دون من سبقهم من حملة الشرائع السابقة. و لا سيما مع قرب كونهم صلوات اللّه عليهم أفضل ممن سبقهم، و إن عظم شأن أولئك.