مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١٣ - (و منها) المماراة
..........
القول بفساد الاعتكاف بكل ما حرم فيه يتضح فائدته.
و لو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرد إظهار الحق، ورد الخصم عن الخطأ، كان من أفضل الطاعات. فالمائز بينما يحرم منه و ما يجب أو يستحب النية.
فليحترز المكلف من تحويل الشيء من كونه واجبا إلى جعله من كبائر القبائح». و قد أقره على ذلك في ظاهر المدارك و استجوده في الجواهر، و تبعه فيه غير واحد ممن تأخر عنه.
و يشكل أولا: بعدم وضوح حرمة المماراة، لورود النصوص الكثيرة المتضمنة للنهي عنها في مقام بيان الآداب و مرضي الخصال و النصح و الإرشاد، كما يظهر بملاحظة قوله عليه السّلام: «إياكم و المراء و الخصومة، فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان، و ينبت عليهما النفاق»[١]. و قوله عليه السّلام: «لا تمارين حليما و لا سفيها، فإن الحليم يقليك [يغلبك] و السفيه يؤذيك»[٢]، و قوله عليه السّلام: «أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة و بيت في وسط الجنة و بيت في رياض الجنة لمن ترك المراء و إن كان محقا»[٣].
و قوله عليه السّلام: «من ضن بعرضه فليدع المراء»[٤]، و قوله عليه السّلام في موثق السكوني: «من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس، و إن تسلم على من تلقى، و أن تترك المراء و إن كنت محقا ...»[٥]، و غير ذلك.
نعم قد تستظهر الحرمة من قوله: «ويل أمه فاسقا من لا يزال مماريا، و ويل أمه فاجرا من لا يزال مخاصما، ويل أمه آثما من كثر كلامه في غير ذات اللّه»[٦].
لكن سياقه يناسب الكراهة. و لا سيما و أن موضوعه المستمر على هذه الخصال الملازم لها، المناسب لعدم ترتب المحاذير المذكورة فيها بمجرد تحقق هذه الأمور المذكورة، بل نتيجة للاستمرار عليها، أو نتيجة للخلق السيئ الموجب لملازمتها و الإصرار عليها.
[١] وسائل الشيعة ج: ٨ باب: ١٣٥ من أبواب أحكام العشرة حديث: ١.
[٢] الكافي ج: ٢ ص: ٣٠١ باب: المراء و الخصومة و معاداة الرجال حديث: ٤.
[٣][٤] ٣، ٤ وسائل الشيعة ج: ٨ باب: ١٣٥ من أبواب أحكام العشرة حديث: ٧، ٨، ٩.
[٥] وسائل الشيعة ج: ٨ باب: ٧٥ من أبواب أحكام العشرة حديث: ٤.
[٦] وسائل الشيعة ج: ٨ باب: ١٣٥ من أبواب أحكام العشرة حديث: ٦.