مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦١ - (مسألة ٢٥) إذا غلب على الصائم العطش و خاف الضرر من الصبر عليه أو كان حرجا جاز أن يشرب بمقدار الضرورة
و أما في غيره من الواجب الموسع أو المعين فلا يجب (١).
و يظهر من الوسائل صحة الصوم. و قال في الدروس بعد أن أشار للرواية:
«و فيها دلالة على بقاء الصوم، و عدم وجوب القضاء، كما اختاره الفاضل».
و الوجه فيه: ظهور الحديثين في حلّ مشكلة الصيام في الفرض، و التخفيف عن الصائم بترخيصه برفع عطشه لحفظ نفسه، لا التضييق على من حكمه الإفطار بمنعه عما لا يضطر إليه مع وجوب القضاء عليه من أجل إفطاره. و لذا لم يتعرض فيه للمنع عن سائر المفطرات، و لم ينبه فيه للقضاء. فهو ظاهر في بيان الصوم الاضطراري، لا تشريع إفطار للعاجز مبني على التضييق عليه. فالمقام نظير ما إذا قال السائل: رجل لا يستطيع الوضوء من جرح في يده، فورد الجواب بغسل ما عدا موضع الجرح من اليد، حيث لا ريب في ظهوره في تشريع الوضوء الاضطراري المجزي، لا في وجوب الغسل تعبدا من دون أن يجزي عن الوضوء. و بذلك يخرج عما أشار إليه سيدنا المصنف قدّس سرّه من مقتضى القاعدة الأولية فساد الصوم.
كما يتعين الاقتصار على مورد الحديثين، و هو العجز عن الصوم لخوف الضرر على النفس. و عدم الاكتفاء بالحرج، لعدم نهوض قاعدة نفي الحرج بالإجزاء. بل مقتضاها عدم وجوب الصوم لو لا ما هو المعلوم من كثرة تعرض الصائم خصوصا في البلاد الحارة و مع طول النهار للحرج بسبب الجوع و العطش، بنحو يكشف عن قصور قاعدة نفي الحرج عن المقام من مورد عدم القدرة على الصوم و عدم الاكتفاء بالحرج، لعدم نهوض قاعدة نفي الحرج بالإجزاء.
(١) لما كان الحكم الذي تضمنه الحديثان مخالفا للقاعدة لزم الاقتصار فيه على مفادهما، و حيث لم يتضمن الأول فرض الصوم، و إنما استفيد من سياقه، فالمتيقن منه صوم شهر رمضان، لأنه الفرد الظاهر من الصوم الذي يشيع الابتلاء به، و لما هو المعلوم من حرمة شهر رمضان و أهمية صومه.
و أما الثاني فهو و إن تضمن عدم القدرة على الصيام، إلا أن عدم التنبيه فيه على وجوب الصوم عليهم قد يوجب انصرافه إلى خصوص صوم شهر رمضان الذي