مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩ - (مسألة ٦) يكفي في صحة صوم رمضان القصد إليه و لو إجمالا
..........
و يكون المأتي به مطابقا له، و امتثالا لأمره.
و فيه أولا: أنه يمتنع الإهمال في نفسه ثبوتا، بل يتردد الأمر بين الإطلاق و التقييد، لا غير، لأن الطبيعة حينما تؤخذ في الحكم تارة: يقتصر على حدودها المفهومية و أخرى: يؤخذ فيها قيد زائد عليها. و الأول راجع للإطلاق، و الثاني راجع للتقييد، و لا ثالث لهما، ليكون هو الإهمال. نعم يمكن الإجمال في مقام الإثبات، لعدم اهتمام الحاكم ببيان تمام حدود حكمه، على ما أوضحناه في مبحث التعبدي و التوصلي و مبحث المطلق و المقيد من الأصول.
و من الظاهر أنه لا مجال للإجمالفضلا عن الإهمالفي مقام الامتثال لأن الممتثل إما أن يقتصر على قصد الطبيعة بما لها من حدود مفهومية، من دون أخذ قيد فيها، و إما أن يقصد الطبيعة ذات القيد الخاص، و لا معنى للإجمال أو الإهمال فيما يقصده.
و ثانيا: أن الأمر الاستحبابي بالمطلق تارة و بالمقيد أخرى، لا يرجع إلى الأمر بأمرين متباينين لا يتعين كل منهما إلا بقصده بعينه تفصيلا أو إجمالا، و لا يكفي قصد أحدهما بنحو الترديد، نظير الأمر بصوم الكفارة و صوم بدل الهدي، بل هو راجع إلى الأمر بالماهية بتمام أفرادها بنحو يشمل الواجد للقيد، و الأمر بخصوص الواجد للقيد، فيكون الواجد للقيد مأمورا به بأمرين يندكّ أحدهما بالآخر، و يكون استحبابه مؤكدا.
و حينئذ إن قصد الطبيعة دون الخصوصية فقد امتثل بالفرد أمر الطبيعة، و إن قصد الخصوصية فقد امتثل الأمرين معا. و كذا إذا قصد الأمر الوارد على اليوم الذي يريد صومه على ما هو عليه، فإنه حيث كان هو الأمر المؤكد فقد قصد امتثاله بالعمل المأتي به.
و بالجملة: إذا نوى صوم يوم معين قربة للّه تعالى فلا بد من البناء على صحة الصوم، لرجوع ذلك إلى قصد امتثال الأمر الوارد عليه. غاية الأمر أنه إن قصده على إجماله، أو ملتفتا لخصوصيته، كان ممتثلا الأمر المؤكد المتحصل من الأمرين معا، و إن قصد الأمر الوارد على الطبيعة وحده، كان ممتثلا له دون الأمر بالخصوصية.