مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٠ - (مسألة ٢٠) إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره
..........
بقاع الأرض بسبب غياب الشمس في تلك البقاع، و إلا فالزوال و الدلوك من شئون الشمس لا من شئون النهار.
و لو فرض عدم صدقها بذلك فلا أقل من كون وجوب الصلاة المذكورة به في هذه البلاد أقوى احتمالا من سائر الوجوه المتصورة فيها، فيتعين العمل عليه في فرض اليقينتبعا للمرتكزات المتشرعيةبوجوب هذه الصلاة في حق الماكثين هناك، أو قوة احتمال ذلك بنحو يلزم بالاحتياط.
أما منتهى وقتهما فلا يسعنا تحديده بعد فرض عدم الغروب الذي هو منتهى وقتهما شرعا. غير أنه حيث لا يحتمل عادة تشريعها من دون تحديد لمنتهى وقتهما، فاللازم الاحتياط بالمبادرة لهما قبل دخول الشمس في نصف الدائرة الآخر، الذي هو الأسفل في غالب هذه البلاد، لأنه الأنسب بالقياس للبلاد المعتدلة.
و من ذلك يظهر أن مقتضى الاحتياط الإتيان بصلاة العشاءين بعد دخول الشمس في النصف المذكور قبل وصولها لما يقابل نقطة نصف النهار بما يقارب نصف المدة بين الفجر و طلوع الشمس في البلاد المعتدلة. و الإتيان بصلاة الصبح قبل خروج الشمس من نصف الدائرة المذكور و عدم تقديمها على ذلك إلا بمقدار ما يقارب المدة بين الفجر و طلوع الشمس في البلاد المعتدلة.
فإن ذلك و إن لم يتحقق به الوقت الشرعي المعهود للصلوات المذكورة المقتضي لعدم التكليف بها رأسا، إلا أن ذلك هو الأنسب على تقدير تشريعها في حق أهل هذه البلاد. و حينئذ إن كانت المرتكزات المتشرعية بنحو تقتضي العلم بالتكليف بها يكون الإتيان بها في خصوص الأوقات المذكورة مقتضى الاحتياط الوجوبي المذكور، و إلا كان مقتضى الاحتياط الاستحبابي.
و الأولى مع كل ذلك الإتيان بهذه الصلوات كلها برجاء الأمر الأعم من الأدائي و القضائي، دفعا لاحتمال وجوب الخروج من هذه البلاد، لثبوت التكليف بهذه الصلوات في أوقاتها الحقيقية في كل دورة للشمس، أو وجوبها في نفس البلاد بوجه آخر، المستلزمين لفوتها في اليوم الماضي لعدم تحقق أوقاتها الشرعية.