مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣١ - (مسألة ٢٠) إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره
..........
و مما ذكرنا يظهر الحال فيما لو غابت الشمس مدة قصيرة، بحيث يبقى نورها و لا يتحقق الظلام، فإن وقت صلاة العشاءين و إن تحقق بغيبوبتها، إلا أن الفجر لا يتحقق قبل طلوعها بسبب عدم استيعاب ظلام الليل، بل يكون الإتيان بصلاة الفجر قبل طلوع الشمس احتياطيا نظير ما سبق، بل أظهر منه.
و أما الصيام فحيث تقدم تحقق وقته من حيثية الشهر، فالمهم تحقق وقته من حيثية اليوم، و هو لا يتحقق شرعا في غالب البلاد إلا بغيبوبة الشمس و نزولها في الأفق، بحيث يظلم الوقت ثم يضيء بصعودها متجهة للشروق، ليتحقق بذلك الفجر عرفا، و يبدأ وقت الصوم و يستمر بشروقها حتى غروبها الذي يتحقق به الليل عرفا. و لا يتحقق مع شروقها في تمام الدورة، و لا مع غروبها قليلا بحيث لا يتحقق الفجر قبيل طلوعها.
و مقتضى القاعدة حينئذ عدم وجوب أدائه، لعدم تحقق وقته، و وجوب قضائه في بقية السنة عند ما يتحقق الفجر و الليل لما يأتي في الفصل السابع من عموم وجوب قضاء الصوم في حق من وجب عليه ذاتا، و منه المقام، لفرض كمال المكلف، و حصول شهر رمضان في حقه، كالمسافر.
لكن اللازم مع ذلك ضمّ الأداء إليه بالإمساك في شهر رمضان من وقت صلاة الفجر إلى وقت صلاة العشاءين الاحتياطي الذي تقدم التعرض له، لقوة احتمال كفايته في حق أهل تلك البلاد.
هذا و أما في الفترات التي تغيب الشمس فيها في تلك البلاد في تمام دورتها التي يتحقق بها الليل و النهار في سائر البلاد، بحيث يستغرق غيابها أياما قليلة أو كثيرة، فلا تتحقق الأوقات الشرعية المعهودة للصلوات بأجمعها و لا للصوم.
و حينئذ يتعين الاحتياط بالصلاة و الصوملو صادف ذلك شهر رمضانفيما يناسب الأوقات الاحتياطية السابقة، بنحو يظهر بقليل من التأمل.
مضافا إلى قضاء الصوم في بقية أيام السنة عند ما يتحقق الفجر و الليل فيها، لعين ما تقدم. فلاحظ. و اللّه سبحانه و تعالى العالم العاصم.