منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٠٢ - «(باب ما يعتبر اجتنابه فى الصوم و ما لا يعتبر و أدب الصائم)»
الصّدوق له في كتابه يدلّ على مثل ذلك أيضا فمن أين يعلم الاجماع على خلافه.
هذا، و الّذي يختلج بخاطري أنّ الجواب الواقع في الحديث غير متعلّق بالسّؤال المذكور فيه، و الانتقال إلى ذلك من وجهين:
أحدهما: قوله فيه: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يأمر فاطمة- الخ» فإنّ مثل هذه العبارة إنّما تستعمل فيما يكثر وقوعه و يتكرّر و كيف يعقل كون تركهنّ لما تعمله المستحاضة في شهر رمضان جهلا كما ذكره الشّيخ أو مطلقا ممّا يكثر وقوعه.
و الثانى: أنّ هذه العبارة بعينها مضت في حديث من أخبار الحيض في كتاب الطّهارة مرادا بها قضاء الحائض للصّوم دون الصّلاة و بيّنا وجه تأويلها على ما يروى في أخبارنا من أنّ فاطمة عليها السّلام لم تكن تطمث و لا يخفى أنّ للعبارة بذلك الحكم مناسبة ظاهرة تشهد بها السّليقة لكثرة وقوع الحيض و تكرّره و الرجوع إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حكمه، و بالجملة فارتباطها بذلك الحكم و منافرتها لقضيّة الاستحاضة مما لا يرتاب فيه أهل الذّوق السّليم و ليس بالمستبعد أن يبلغ الوهم إلى وضع الجواب مع غير سؤاله فإنّ من شأن الكتابة في الغالب أن تجمع الأسئلة المتعدّدة فإذا لم ينعم النّاقل نظره فيها يقع له نحو هذا الوهم.
و عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن داود بن النّعمان، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في الصائم يقبّل الجارية و المرأة؟ فقال: أمّا الشّيخ الكبير مثلي و مثلك فلا بأس، و أمّا الشّاب الشّبق فلا لأنّه لا يؤمن و القبلة إحدى الشّهوتين، قلت فما ترى في مثلي تكون له الجارية فيلاعبها؟ فقال لي: إنّك لشبق يا أبا حازم كيف طعمك؟ قلت: إن شبعت أضرّني و إن جعت أضعفني فقال: كذلك أنا، فكيف أنت و النّساء؟ قلت:
و لا شيء قال: و لكنّى يا أبا حازم ما أشاء شيئا أن يكون ذلك منّي إلّا فعلت[١].
[١] الكافي باب الصائم يقبل أو يباشر تحت رقم ٣.