منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٨٩ - «(باب الصلاة فى السفر)»
شيوع إرادته من إطلاق لفظ الوقت، و الغرض أنّ السّفر من جملة الأعذار الّتي لا بأس معها في تأخير الصّلاة عن وقت فضيلتها، و الشّيخ فهم منه إرادة وقت الاجزاء فاضطّر إلى تأويله بوجه بعيد بيّن التّكلّف.
صحر: و بطريقه، عن زرارة، و محمّد بن مسلم (و قد نبّهنا مرارا على أنّ في طريقه عن ابن مسلم جهالة، فالاعتبار بالطّريق عن زرارة) أنّهما قالا: قلنا لأبي جعفر عليه السّلام: ما تقول في الصّلاة في السّفر كيف هي و كم هي؟ فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» فصار التّقصير في السّفر واجبا كوجوب التّمام في الحضر، قالا: قلنا:
إنّما قال عزّ و جلّ: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ»* و لم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التّمام؟ فقال عليه السّلام: أو ليس قد قال اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» ألا ترون أنّ الطّواف بهما واجب مفروض، لأنّ اللّه عزّ و جلّ ذكره في كتابه و صنعه نبيّه صلّى اللّه عليه و اله و كذلك التّقصير في السّفر شيء صنعه النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله و ذكره اللّه تعالى ذكره في كتابه، قالا: قلنا: فمن صلّى في السّفر أربعا أيعيد أم لا؟ قال: إن كان قرئت عليه آية التّقصير و فسّرت له فصلّى أربعا أعاد و إن لم يكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا إعادة عليه و الصّلوات كلّها في السّفر الفريضة ركعتان كلّ صلاة إلّا المغرب فإنّها ثلاث ليس فيها تقصير، تركها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في السّفر و الحضر ثلاث ركعات[١] (و قد سافر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إلى ذي خشب و هي مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان- أربعة و عشرون ميلا- فقصّر و أفطر فصارت سنّة)[٢]
[١] الفقيه تحت رقم ١٢٦٥ و الخبر الى هنا فى تفسير العياشى و دعائم الاسلام.