منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٠ - «(باب الركوع و السجود)»
موضع خلاف و لا محلّ تردّد، و في الأخبار ما يدلّ عليه أيضا لكنّه ليس على أحد الوصفين فلذلك لم نورده، و من جملته حديث معتبر الاسناد يكاد أن يدخل في سلك الحسان و هو ما رواه الشّيخ أبو جعفر الكلينيّ، عن أحمد بن محمّد (و كأنه اعتمد في عدم ذكر طريقه إليه على تقرّره و ظهوره) عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن حمران، عن أحدهما عليهما السّلام قال: كان أبي يصلّي على الخمرة يجعلها على الطّنفسة و يسجد عليها فإذا لم يكن خمرة جعل حصى على الطّنفسة حيث يسجد[١].
و روى الشّيخ هذا الخبر أيضا في كتابيه[٢] معلّقا و متّصلا عن الحسين بن سعيد، لكنّه اتّفق في بقيّة إسناده تصحيف عجيب في الكتابين[٣] و لم نذكره من طريقه، و بالجملة فهذا الحكم لا مجال للشّك فيه كما أنّ حكم العرف لا ينكر في عدم صدق اسم الأرض حقيقة على نحو الحصى المنفصل عنها و التّراب و المدر و من تأمّل في خبر هشام بعد ملاحظة هذا الكلام لم يتخالجه شكّ في أنّ دعوى نصوصيّته في حكم القير غير معقولة سواء أريد من لفظ الأرض فيه الحقيقة أو المجاز أمّا الحقيقة فواضح و لكن احتمال إرادتها من البعد في الغاية، و أمّا المجاز فلأنّ إخلاءه من القرينة ينافي قصد الايضاح الّذي عليه بناء التّقريب و لا محذور في عدم إجابة السّائل عن تمام مطلوبه إذ قد يقتضي الحكمة خلاف مراده و إذا لم تظهر صلاحيّة الجواب لدفع الاشكال احتيج إلى تخصيص حديث هشام بروايات معاوية و هذا التّخصيص يقع في عموم ما لا يجوز السّجود عليه فيوجب فيه التّجوّز على ما هو المختار من كون العامّ مجازا بعد التّخصيص مطلقا و يجتمع حينئذ في الخبر تجوّزان و لو أريد من لفظ الأرض مع المعنى الحقيقي مطلق الاجزاء لاستغنى بذلك
[١] الكافى باب ما يسجد عليه و ما يكره تحت رقم ١١.