منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٥٢ - «(باب حكم من يبدوله فى الصوم و الافطار بعد أن يصبح)»
القضاء إذ لو اريد منه المندوب لم يؤمر بقضائه، و في الثّاني ذكر الخيار و كلّ منهما محتمل لخلاف هذا المعنى. أمّا الأوّل فلما سيجيء في الحسن من الأمر بقضاء الصّوم المندوب و الحال هذه فيقوم احتمال ذلك هنا، و أمّا الثّاني فلأنّ الخيار يصدق بوجهين: أحدهما جواز الافطار لناوي الصّوم و الآخر جواز نيّة الصّيام لمن لم ينوه ليلا قبل الافطار و ما في معناه، فيتردّد عند الاطلاق بين المعنيين كما في خبر جميل، و أمّا في غيره فالأغلب التّصريح بإرادة الأوّل منه، و في بعضها تصريح بالثّاني و لعلّ الأغلب هو المراد في خبر جميل، مضافا إلى أنّ السليقة تقتضي بزيادة مناسبة معنى الخيار له دون الآخر فيرجّح حمله عند الاطلاق عليه، و تقرب دلالة الخبر على الحكم المطلوب منه و يقوى بذلك حمل حديث عبد الرّحمن على ما ذكرناه من الكراهة و الاستحباب.
ثمّ إنّ من مواضع التّصريح بإرادة الافطار من الخيار الخبر المتضمّن لقضاء الصّوم المندوب الموعود بمجيئه في الحسن، و منها ما رواه الكلينيّ عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن ابن سنان، عن عمّار بن مروان، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله:
«الصائم بالخيار إلى زوال الشّمس»، قال: ذلك في الفريضة، فأمّا النافلة فله أن يفطر أيّ ساعة شاء إلى غروب الشمس[١].
و بالاسناد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن حسين بن عثمان، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصائم المتطوّع تعرض له الحاجة؟ قال: هو بالخيار ما بينه و بين العصر و إن مكث حتّى العصر ثمّ بدا له أن يصوم، و إن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء[٢].
[١] ( ١- ٢) الكافى باب الرجل يصبح و هو يريد الصيام فيفطر و يصبح و هو لا يريد الصوم تحت رقم ٣ و ٢.