منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٣٧ - «(باب الخمس)»
في معان يكون بعضها متناولا لبعض فإنّ أثر الاجمال إنّما يظهر في المتناول- اسم فاعل- كصيغة الأمر عند من يقول باشتراكها بين الوجوب و النّدب، و المخصّص المتعقّب للجمل المتعدّدة المتعاطفة على القول بجواز تعلّقه بالأخيرة و بالجميع حقيقة، فإنّ وقوع الاجمال في الأوّل لا يمنع من استفادة النّدب من الأمر و في الثاني يجامع القطع بتخصيص الاخيرة فيختصّ أثر الاجمال في الأمر بالوجوب و في التخصيص بما سوى الأخيرة، و الحال ههنا كذلك فإنّ لفظ الغنائم و إن احتمل العموم المجازي و الحقيقة الأصليّة لكنّ الحقيقة متحقّقة الارادة لدخولها في عموم المجاز و يقع الشّك في إرادة ما سواها فيتمسّك في نفيها بالأصل إلى أن يقوم على خلافه دليل.
و حيث إنّ ضرورة الجمع داعية إلى التأويل فالحمل على إرادة المعني العامّ في الجملة ممكن لهذه العلّة لا لدلالة اللّفظ عليه حقيقة كما توهّمه الجماعة.
و بإسناده عن عليّ بن مهزيار قال: قال لي أبو عليّ بن راشد[١]: قلت له:
أمرتني بالقيام بأمرك و أخذ حقّك، فأعلمت مواليك ذلك، فقال لي بعضهم: و أيّ شيء حقّه؟ فلم أدر ما اجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: في أيّ شيء؟
فقال: في أمتعتهم و ضياعهم قال: و التّاجر عليه و الصانع بيده و ذلك إذا أمكنهم بعد مؤونتهم[٢].
و بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، و عبد اللّه بن محمّد، عن عليّ بن مهزيار قال: كتب إليه أبو جعفر عليه السّلام و قرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة قال: الّذي أوجبت في سنتي هذه و هذه سنة عشرين و مائتين فقط- لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفا من الانتشار و سافسّرلك بعضه إن شاء اللّه- إنّ مواليّ أسأل اللّه صلاحهم أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك فأحببت أن اطهّرهم و ازكّيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس قال اللّه تعالى:
[١] هو ثقة من أصحاب العسكريين عليهما السلام و وكيل لهما.