منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٩٨ - «(باب أحكام السهو و الشك)»
أبي نجران، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت له: الرجل ينسى أوّل تكبيرة من الافتتاح، فقال: إن ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع، و إن ذكرها في الصّلاة كبّرها في قيامه في موضع التّكبيرة قبل القراءة و بعد القراءة، قلت: فإن ذكرها بعد الصّلاة؟ قال:
فليقضها و لا شيء عليه[١].
قلت: ذكر الشّيخ- رحمه اللّه- أنّ ضمير «فليقضها» عائد إلى الصّلاة لا إلى التّكبيرة و أنّ قوله «و لا شيء عليه» يريد به نفي العقاب لأنّه لم يتعمّد تركها و إنّما نسي، فإذا أعاد الصّلاة لم يكن عليه شيء[٢] و هذا الّذي ذكره هو أقصى ما يقال في تأويل الحديث، و ينبغي أن يضاف إليه حمل قوله: «و بعد القراءة» على إرادة ما كان قد قرأ المصلّي قبل ذكر التّكبير، و حاصله أنّه يستأنف الصّلاة متى ذكر نسيان التّكبير و لو شكّ في استقامة هذا الحمل لم يكن إلّا إطراح الخبر فإنّه لا يقاوم ما ورد بالاعادة.
و قد رواه الصّدوق[٣] أيضا بطريقه عن زرارة، و في المتن مخالفة لفظيّة في عدّة مواضع فإن في كتابه: «قلت له: رجل نسي أوّل تكبيرة الافتتاح» و فيه:
«كبّرها في مقامه في موضع التّكبير قبل القراءة أو بعد القراءة» و لا يخفى أنّ هذا أنسب ممّا في رواية الشّيخ مع أنّه على تلك الصّورة بخطّه في التّهذيب.
و بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، و فضالة، عن معاوية بن
[١] التهذيب باب تفصيل ما تقدم ذكره فى الصلاة تحت رقم ٢٥.