منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٧٨ - «(باب زكاة الانعام)»
ففيها ثلاث شياه، ثمّ ليس فيها شيء أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه حتّى تبلغ أربعمائة، فإذا تمّت أربعمائة كان على كلّ مائة شاة، و سقط الأمر الأوّل و ليس على مادون المائة بعد ذلك شيء و ليس في النيّف شيء، و قالا: كلّ ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه فيه، و إذا حال عليه الحول وجب عليه[١].
و روى الشّيخ هذا الحديث[٢]، بإسناده عن محمّد بن يعقوب بالطّريق، و قد ظنّ جمع من متأخّري الأصحاب أنّ بين هذا الحديث و خبر محمّد بن قيس السّالف في مشهوريّ هذا الباب تعارضا في حكم زيادة الواحدة على الثلاثمائة يحوج إلى الترجيح لاشكال الجمع. و الحقّ أنّه لا تعارض لخلوّ خبر محمّد بن قيس عن التعرّض له رأسا، فإنّ قوله فيه: «فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة» يقتضي كون بلوغ الثلاثمائة غاية لفرض الثلاث، داخلة في المغيّى كما هو الشأن في أكثر الغايات الواقعة فيه و في غيره من الأخبار المتضمّنة لبيان نصب الابل و الغنم، و قوله بعد ذلك: «فإذا كثرت الغنم ففي كلّ مائة شاة» يقتضي إناطة هذا الحكم بحصول وصف الكثرة بعد الثلاثمائة و من البيّن أنّ فرض زيادة الواحدة ليس من الكثرة في شيء فلا يتناوله الحكم المنوط بها في ذلك الخبر ليقع التّعارض بينهما فيه، بل يكون هذا الحديث مشتملا على حكم لم يتعرّض في ذلك له، و لا محذور فيه إذ الحكمة قد توجب مثله، و ربّما كانت ظاهرة أيضا إذ يحكى عن أكثر العامّة المصير إلى خلاف ما أفاده هذا الحديث فيه، فملاحظة التّقيّة تقتضي الاغماض عنه، و كأنّ الشّيخ- رحمه اللّه- تفطّن لما ذكرناه من عدم التّنافي بين الخبرين فلم يتعرّض للكلام عليهما بشيء مع إيراده لهما في الكتابين.
[١] الكافى باب صدقة الغنم تحت رقم ١، و فيه« فاذا» فى الاخير.