منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٤٣ - «(باب الخمس)»
يقول: أيّما ذمّيّ اشترى من مسلم أرضا فإنّ عليه الخمس[١].
قلت: ظاهر أكثر الأصحاب الاتّفاق على أنّ المراد من الخمس في هذا الحديث معناه المعهود، و للنظر في ذلك مجال، و يعزى إلى مالك القول بمنع الذمّي من شراء الأرض العشريّة و أنّه إن اشتراها ضوعف العشر فيجب عليه الخمس، و هذا المعنى يحتمل إرادته من الحديث إمّا موافقة عليه أو تقيّة على الرأي الظاهر لأهل الخلاف وقت صدور الحكم و معلوم أنّ رأي مالك كان هو الظّاهر في زمن الباقر عليه السّلام و مع قيام هذا الاحتمال بل قربه لا يتّجه التمسّك بالحديث في إثبات ما قالوه و ليس هو بمظنّة بلوغ حدّ الاجماع ليغنى عن طلب الدّليل فإنّ جمعا منهم لم يذكروه أصلا و صرّح بعضهم بالتوقّف فيه لا لما قلناه بل استضعافا لطريق الخبر و هو من الغرابة بمكان، فإنّ الشّيخ أورده في التّهذيب مكررا بالطّريق الّذي ذكرناه و ليس في رجاله من يحتمل التوقّف في شأنه، و جعله جماعة من الموثّق و في هذا و أشباهه شهادة واضحة بزيادة التّقصير في الاجتهاد.
و عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و عن أبي عمارة، عن الحارث بن المغيرة النّصريّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: إنّ لنا أموالا من غلّات و تجارات و نحو ذلك و قد علمت أنّ لك فيها حقّا قال: فلم أحللنا إذا لشيعتنا إلّا لتطيب ولادتهم و كلّ من والى آبائي فهم في حلّ ممّا في أيديهم من حقّنا فليبلّغ الشّاهد الغائب[٢].
قلت: لا يخفى قوّة دلالة هذا الحديث على تحليل حقّ الامام عليه السّلام في خصوص النّوع المعروف في كلام الأصحاب بالأرباح فاذا أضفته إلى الأخبار السّالفة
[١] التهذيب باب الخمس و الغنائم تحت رقم ١٢ و باب زيادات الانفال تحت رقم ١٤. و قال المؤلف: هذا الحديث مروى في موضعين من التهذيب بعين الاسناد و لكن في أحدهما« عن أبي جعفر» مكان« أحمد بن محمد».