منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٦٢ - «(باب التشهد و التسليم)»
و بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم الخزّاز، عن عبد الحميد بن عوّاض، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إن كنت تؤمّ قوما أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك، و إن كنت مع إمام فتسليمتين، و إن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة[١].
قلت: في إسناد هذا الحديث نظر لأنّ إبراهيم الخزّاز هو أبو أيّوب و الطّرق الكثيرة المعتبرة تفيد من تتبّعها أنّ الحسين بن سعيد إنّما يروي عنه بالواسطة و هي في الغالب «ابن أبي عمير» و في بعض الطّرق «صفوان بن يحيى» أو «عبد اللّه ابن المغيرة» أو «فضالة، عن الحسين بن عثمان»، و عبد الحميد بن عوّاض مضى عنه حديث في كتاب الطّهارة في أبواب غسل الجنابة يرويه الحسين بن سعيد، و محمّد ابن خالد عنه بغير واسطة، فانعكاس القضيّة هنا لا يخلو من شيء إلّا أن الأمر بالنّظر الى الجهة الثّانية سهل لعدم تأثيره في وصف الخبر، و لأنّ تيسّر المشافهة في وقت لا ينافي الاحتياج إلى الواسطة في آخر و إن كان الغالب في أخبارنا عدم اجتماع الأمرين، و أمّا بالنّسبة إلى الجهة الأولى فالتّأثير متحقّق ظاهر لأنّ وجود الواسطة مع عدم ذكرها يقتضي الانقطاع و ما ذلك عندنا بعزيز.
و يمكن حلّ هذا الشّك بأنّ السّبب الموجب لسقوط أمثال هذه الوسائط على ما أوضحناه في فوائد مقدّمة الكتاب إنّما يتصوّر حصوله مع تكرر الرواية عن الواسطة المتروكة و تكثّرها لا مع ندورها و وحدتها فينتفي بهذا الاعتبار احتمال توسّط من ينافي صحّة الرواية هنا، و المحذور إنّما هو فيه.
و قد يقال في الجهة الاخرى: أنّ الظاهر من كتاب الرجال للشّيخ بعد رواية الحسين بن سعيد عن عبد الحميد بدون الواسطة لأنّه ذكر عبد الحميد في أصحاب الباقر و الصّادق و الكاظم، و الحسين بن سعيد في أصحاب الرضا و الجواد و الهادي و لم يجمعهما في وقت، و ذلك يقتضي تصحيح إثبات الواسطة هنا و رجوع النّظر إلى عدمها في الرواية السّالفة في كتاب الطّهارة. و يضعّف بأنّ الصّدوق- رحمه اللّه-
[١] التهذيب باب كيفية الصلاة تحت رقم ١١٣.