منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٠٥ - «(باب صلاة الخوف)»
ذاك كون الآية واردة في حكم صلاة السّفر، و دلّ هذا على ورودها في حكم الخوف مدفوع بجواز إرادة كلا الحكمين منها و إن اقتضت الزيادة في إجمالها إذ لا محذور فيه، بل يظهر بالتّأمّل أنّ في ذلك تخفيفا لاشكال اشتراط الخوف في قصر السّفر، و أمّا مخالفته لما سيأتي في مشهوريّ الباب و حسانه من الأخبار الكثيرة النّاطقة بأنّ قصر الخوف كقصر السّفر فيحتمل وجوها من التّأويل، أقربها الحمل على التّفصيل الّذي ذهب إليه ابن الجنيد، و محصّله على ما في مختصره أنّ الخوف إذا كان لمجرّد توقّع ورود العدوّ فهي كصلاة المسافر، و إن كان مع المصافّة و المواقفة و التّعبية و التّهيؤ للمناوشة من غير بداية اكتفى بالركعة لغير الامام و عزى إلى جماعة من الأصحاب القول بإجزاء الركعة مطلقا و لا نعرف وجهه.
محمّد بن الحسن، بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن يعقوب [بن يزيد] عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: إذا كان صلاة المغرب في الخوف فرّقهم فرقتين فيصلّي بفرقة ركعتين ثمّ جلس بهم ثمّ أشار إليهم بيده فقام كلّ إنسان منهم فيصلّي ركعة ثمّ سلّموا و قاموا مقام أصحابهم و جاءت الطّائفة الاخرى فكبّروا و دخلوا في الصّلاة و قام الامام فصلّى بهم ركعة ثمّ سلّم ثمّ قام كلّ رجل منهم فصلّى ركعة فشفّعها بالّتي صلّى مع الامام، ثمّ قام فصلّى ركعة ليس فيها قراءة فتمّت للامام ثلاث ركعات و للأوّلين ركعتان في جماعة و للآخرين وحدانا فصار للأوّلين التّكبير و افتتاح الصّلاة و للآخرين التّسليم[١].
قال الشّيخ- رحمه اللّه-: و روى هذا الخبر الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، و فضيل، و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام مثل ذلك.
[١] التهذيب باب صلاة الخوف من أبواب الزيادات تحت رقم ٨.