منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٨٨ - «(باب ما يعتبر اجتنابه فى الصوم و ما لا يعتبر و أدب الصائم)»
بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن محمّد ابن أبي حمزة، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام- و ذكر الحديث ثمّ زاد عليه هذا: «و إن كان من حلال فليستغفر اللّه و لا يعود و يصوم يوما مكان يوم».
و قال الشّيخ بعد إيراده له: «و هذا حديث شاذّ مخالف لفتيا مشايخنا كلّهم و يوشك أن يكون وهما من الرّاوي أو يكون خرج مخرج الاستحباب». و لا يخفى أنّ إيراد صدر الحديث في كتاب من لا يحضره الفقيه يقتضي فتيا مصنّفه به على ما هو معهود من قاعدته الّتي مهّدها في أوّله، فكأنّ الشّيخ يريد حكم العجز فقطّ، و قد وجّه في التّهذيب احتمال الوهم[١] من راويه بأنّ أخذه في الفرق أوّلا بين كون اللّمس حراما و غيره ينافي الحكم أخيرا بأنّه يصوم يوما مكان يوم إذ لا يبقى معه فرق بين الصّورتين.
و يمكن أن يناقش في هذا بأنّ وجه الفرق وجوب التّوبة في الصّورة الاولى و التّنبيه على ذلك بقوله: «استغفار من لا يعود أبدا» و عدمه في الثّانية و لهذا اقتصر فيها على مجرّد الأمر بالاستغفار و النّهي عن العود، و هو إشارة إلي أنّ الفعل ليس بمعصية فيعلم أنّ الأمر فيه للاستحباب و النّهي للكراهة و يتبعهما كون طلب الصّوم مكان اليوم للاستحباب أيضا و بذلك يظهر رجحان الحمل عليه لا سيّما بمعونة ما نبّهنا عليه مرارا فيما سلف من أنّ القدر المتيقّن في مثل هذا الأمر و النّهي هو الاستحباب و الكراهة[٢].
[١] كلام الشيخ فى تأدية هذا التوجيه ظريف.( منه- قدس سره-).